أميرًا وابن مسعود معلمًا ووزيرًا، وإنهما لمن النجباء من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، من أهل بدر، فاسمعوا لهما وأطيعوا، واقتدوا بهما.
وكان عمار متواضعًا زاهدًا سمحًا كريمًا فقد سبَّه رجل وعيَّره ذات مرة بأذنه التي قطعت في سبيل الله، وقال له: أيها الأجدع، فقال لها عمار: خير أذني سببت، فإنها أصيبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم:. وكان يقول: ثلاثة من كن فيه فقد استكمل الإيمان: الإنفاق في الإقتار، والإنصاف من النفس، وبذل السلام للعالم.
وفي يوم صفين كان عمار في جيش علي، وقبل بداية المعركة شعر عمار بالعطش، فإذا بامرأة تأتيه وفي يدها إناء فيه لبن فشرب منه، وتذكر قول الرسول صلى الله عليه وسلم له: (آخر شربة تشربها من الدنيا شربة لبن) [أحمد]، ثم قال في جموع المقاتلين: الجنة تحت ظلال السيوف، والموت في أطراف الأسنة، وقد فتحت أبواب الجنة، وتزينت الحور العين، اليوم ألقى الأحبة محمدًا وحزبه (أصحابه) ثم تقدم للقتال فاستشهد سنة (37هـ)، وكان عمره آنذاك (93) سنة، ودفنه الإمام عليُّ، وصلى عليه.
===============
سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب
إنه حمزة بن عبد المطلب -رضي الله عنه- عم الرسول صلى الله عليه وسلم وأخوه في الرضاعة، وكان قد ولد قبل النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين، وأرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب، وكان يكنى بأبي عمارة وكان حمزة صديقًا لابن أخيه محمد صلى الله عليه وسلم قبل البعثة، حيث عاشا سويًّا، وتربيا معًا.
أسلم في السنة الثانية بعد البعثة النبوية، وقيل: في السنة السادسة بعد دخول الرسول صلى الله عليه وسلم دار الأرقم؛ حيث كان حمزة -رضي الله عنه- في رحلة صيد، ومرَّ أبو جهل على رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الصفا فآذاه وسبه وشتمه، و رسول الله صلى الله عليه وسلم ساكت لا يتكلم ولا يرد عليه، وكانت خادمة لعبد الله بن جدعان تسمع ما يقول أبو جهل.
فانتظرت حتى عاد حمزة من رحلته، وكان يمسك قوسه في يده، فقالت له الخادمة: يا أبا عمارة، لو رأيت ما لقى ابن أخيك محمد من أبي الحكم بن هشام (أبي جهل)، وجده هاهنا جالسًا فآذاه وسبه، وبلغ منه ما يكره، ثم انصرف عنه، ولم يكلمه محمد صلى الله عليه وسلم، فغضب حمزة، وأسرع نحو أبي جهل فوجده في جمع من قريش، فضربه حمزة بالقوس في رأسه، وأصابه إصابة شديدة، ثم قال له: أتشتمه وأنا على دينه أقول ما يقول، فرد ذلك عليَّ إن استطعت؟ فقام جماعة من بني مخزوم (قبيلة أبي جهل) إلى حمزة ليضربوه، فقال لهم أبو جهل: دعوا أبا عمارة فأني والله قد سببت ابن أخيه سبًّا قبيحًا. [ابن هشام].
فلما أصبح ذهب إلى الكعبة، ثم توجه إلى الله بالدعاء أن يشرح صدره للحق؛ فاستجاب الله له، وملأ قلبه بنور اليقين والإيمان، فذهب حمزة إلى رسول الله (ليخبره بما كان من أمره، ففرح رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامه فرحًا شديدًا ودعا له.