تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فرأى الرسول عليه الصلاة والسلام ذلك فبكى وقال: “لقد رأيتك بمكة ما بها ارق حلة ولا احسن لمة منك ثم ها انت ذا شعث الرأس في بردة”. ثم امرهم بأن يغطوا بها رأسه وان يجعلوا على رجليه من نبات الاذخر.

تضحيات جسام

واذا تأملنا في صفحات حياة مصعب رضي الله عنه لا نجد الا التضحية والفداء والايثار، فلقد ضحى بالمال والجاه، وغادر الثراء الباذخ، والنعمة الوارفة، ليرمي بنفسه في احضان الفاقة يجوع اياما ويأكل يوما، وقد خرج يوما على بعض الصحابة وهم جلوس حول الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يرتدي جلبابا مرقعا باليا، فما ان رأوه حتى غضوا ابصارهم وذرفت عيونهم، فقال عليه الصلاة والسلام: “لقد رأيت مصعبا هذا وما بمكة فتى انعم عند ابويه منه لقد ترك ذلك كله حبا لله ورسوله” كما انه ضحى بأمه وبوطنه عندما هاجر الى الحبشة ثم الى المدينة وفضل الغربة والوحشة على ارضه ومرتع شبابه، ثم فدى الاسلام بروحه ونفسه حيث قتل شهيدا في غزوة احد رضي الله عنه. وهوالذي كان يلقب بمصعب الخير، وما اكثر ابواب الخير في الاسلام، فتبسمك في وجه اخيك صدقة وهو خير، وتبرعك ولو بدرهم لمحتاج هو خير، وابعاد الاذى عن الطريق خير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خير، وقول الحق خير، والدفاع عن المظلوم خير.

منقول من جريدة الخليج الإمارات 7 - 1 - 2005

محمد الجزيري دبي

==============

مؤذن الرسول بلال بن رباح

إنه بلال بن رباح الحبشي -رضي الله عنه-، وكان بلال قد بدأ يسمع عن الرسول الذي جاء بدين جديد، يدعو إلى عبادة الله وحده، وترك عبادة الأصنام، ويحث على المساواة بين البشر، ويأمر بمكارم الأخلاق، وبدأ يصغي إلى أحاديث زعماء قريش وهم يتحدثون عن محمد. سمعهم وهم يتحدثون عن أمانته، ووفائه، وعن رجولته، ورجاحة عقله، سمعهم وهم يقولون: ما كان محمد يومًا كاذبًا، ولا ساحرًا، ولا مجنونًا، وأخيرًا سمعهم وهم يتحدثون عن أسباب عداوتهم ل محمد صلى الله عليه وسلم.

فذهب بلال إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسلم لله رب العالمين، وينتشر خبر إسلام بلال في أنحاء مكة، ويعلم سيده أمية بن خلف فيغضب غضبًا شديدًا، وأخذ يعذب بلالا بنفسه؛ لقد كانوا يخرجون به إلى الصحراء في وقت الظهيرة، ذلك الوقت التي تصير فيه الصحراء كأنها قطعة من نار، ثم يطرحونه عاريًا على الرمال الملتهبة، ويأتون بالحجارة الكبيرة، ويضعونها فوق جسده، ويتكرر هذا العذاب الوحشي كل يوم، ويظل بلال صابرًا مصممًا على التمسك بدينه، فيقول له أمية بن خلف: لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد، وتعبد اللات والعزى، فيقول بلال: أحد .. أحد!!

لقد هانت على بلال نفسه بعدما ذاق طعم الإيمان، فلم يعد يهتم بما يحدث له في سبيل الله، ثم أمر زعماء قريش صبيانهم أن يطوفوا به في شعاب مكة وشوارعها ليكون

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٤٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٤٢٨