الأدب وأحسنوا الجهاد، وأعلن حبه لهم، وهو أكبر من النعمة وأكبر من الثواب فقال: والله يحب المحسنين تلك هي سيرة الصحابي الجليل مصعب بن عمير، فهل لشبابنا أن يتخذوه قدوة لهم ويكونوا مثله على الأقل في مجال الدعوة إلى الله والعبادة والعمل الصالح؟ وهل لشبابنا أن يتغنّوا ببطولات هؤلاء الرجال من صحابة رسول الله بدل بطولات لاعبي الكرة ومغامرات الزناة ومدمني المخدرات؟
إلى متى يظل مستوى شبابنا يتدنى إلى الحضيض والسفالة؟ إلى متى؟
أيها الإخوة: إذا أردنا أن ننهض بشباب الأمة فيجب علينا أن نربيهم على سيرة رسول الله وعلى سيرة الرعيل الأول كأمثال حمزة ومصعب وجعفر وابن رواحة وابن عمر وابن عباس وأسامة بن يزيد وغيرهم وهم كثير ولله الحمد ونغرس فيهم التفاني من أجل الدين ونرتفع بهم من ثقلة الأرض إلى علو السماء ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة وأن نؤدبهم على ذلك من الصغر حتى تصبح عزة أحدهم بدينه طابعا لا تطبعا وخلقا لا تخلقا، فحينئذ نجني الثمرة المرجوة من شبابنا اللهم إنا أحببنا صحابة نبيك محمد أصدق الحب وأعمقه، فهبنا يوم الفزع الأكبر لأي منهم فإنك تعلم أننا ما أحببناهم إلا فيك يا أرحم الراحمين.
================
مصعب بن عمير .. أنموذج مبهر للداعية المسلم
وصف المؤرخون مصعب بن عمير بأنه كان أعطر أهل مكة، لأنه اذا كان مشى في طرف الشارع شم الناس في بيوتهم رائحة طيبه في طرف الشارع الآخر. كيف لا وهو الذي ولد في النعمة وعاش في الترف وظفر من التدليل والدلال بالشيء الكثير، حيث كان الشاب المدلل والمنعم من قبل اهله. ولكن فجأة تغير مجرى حياته رأسا على عقب، فما ان سمع مصعب بمحمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم الذي ارسله الله سبحانه وتعالى بشيرا ونذيرا يدعو الناس الى الاسلام حتى سبق ريح الصحراء وزوابعها وذهب الى دار الارقم بن ابي الارقم وشهد شهادة الحق، وهو يعلم انه بذلك يتحدى طغيان وجبروت قريش، التي اخذت تصب نيران غضبها على محمد واتباعه، وتنزل العذاب والاذى كعاصفة هوجاء على كل من يدخل الاسلام، وكأنها تريد ان تقتلع الدعوة المحمدية من صدور المؤمنين.
ثبات على الحق
عندما علمت قريش ان فتاها المدلل آمن واسلم جن جنونها اما خناس بنت مالك والدة مصعب والتي كانت صاحبة شخصية قوية تهاب الى حد الرهبة فقد طار صوابها وما كانت ابدا ترضى بأن يترك ابنها دين الآباء والاجداد، وبعدما فشلت محاولاتها وذهبت ادراج الرياح قررت ان يسجن ويحرم من كل ما كان يتمتع به، ومع ذلك فإن مصعب وقف كجبل شامخ واصر على ان يتحمل خصومة امه، بل كان على استعداد لأن يقارع ويصارع قوة قريش الجبارة. وهذا لا بد ان يكون شأن المسلم الصادق الذي لا يضعف امام الاغراء ويصمد ويصبر عند المحن والشدائد. وهكذا بدأت الالام والمعاناة تتسرب الى حياة مصعب الذي ظل سجينا حتى تمكن من اغفال حراسه فهرب من حبسه وفر مع ثلة من المسلمين الى الحبشة، لأن بيئة مكة لم تعد صالحة وغير مستعدة لتقبل الاسلام فرمالها الناعمة تحولت الى لاهبة تحرق اجساد المؤمنين