ينظرون إليه، فيعجبون لمنظره، وزيّه الحسن وشكله الجميل. واستمع مصعب إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم ثم اقترب منه وبسط يده، وأعلن دخوله في الدين ا لإسلامي.
6 - أخفى الفتى إسلامه مدة خوفا من قريش، ولم يخبر أمه بإسلامه، فقد كان يحبها، ولا يريد أن يؤذيها، ولكن عثمان بن طلحة رآه يوما وهو يصلي في المسجد، فأخبر القوم بذلك. فتنكرت له قريش، كما تنكر له أبواه فأصبح فقيرا، ولكنه كان فتى صبورا يجد في الإسلام كل عزاء.
7 - اشتد العذاب على المسلمين، فأذن لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى الحبشة، فهاجر مصعب معهم، ثم عاد من الحبشة إلى مكة، وقد تغيّرت حاله، فملابسه ممزقة لا تكاد تستره، وأصبح جلده غليظا، وقد كان رقيقا. فلما شاهده النبي صلى الله عليه وسلم و أما وأصحابه في تلك الحالة قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لقد رأيت هذا، وما بمكة فتى من قريش أنعم عند أبويه نعيما منه، ثم أخرجه من ذلك الرغبة في الخير في حب الله ورسوله ".
8 - لزم مصعب مجلس النبي صلى الله عليه وسلم واستمع إليه فأحسن الاستماع، وحفظ الفتى من النبي فأتقن الحفظ حتى أصبح من فقهاء الصحابة ومن أكثرهم علما بالدين. ثم يرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة يعلم المسلمين هناك القرآن والدين، وينجح مصعب- رضي الله عنه- فيدخل كثير من أهل المدينة في الإسلام. ولما اقترب موسم الحج خرج مصعب ومعه سبعون رجلا من الأنصار، وعندما وصل مكة، لم يفكر في أمه وأهله، وإنما ذهب مباشرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
9 - حمل مصعب لواء النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر، فعاد به ظافرا. وفي غزوة أحد حمل اللواء أيضا، وقد اشتد هجوم قريش على المسلمين، ولكن مصعبا ظل ثابتا ولم يترك لواءه، وأقبل نحوه ابن قميئة فضرب يده بالسيف فقطعها وسقط اللواء، فأخذه مصعب بيده الأخرى فقطعها ابن قميئة أيضا، وما يزال اللواء مرفوعا فقد أمسكه مصعب بعضديه، ثم يصيب ابن قميئة مصعبا بالرمح في صدره، ويسقط مصعب ويسقط معه اللواء، فتناول أخوه أبو الروم. ومازال اللواء مرفوعا حتى عاد المسلمون إلى المدينة.
10 - عادت قريش إلى مكة، وأخذ المسلمون يدفنون شهداءهم، فإذا مصعب ووجهه إلى الأرض، ويريد المسلمون دفنه فلا يجدون له كفنا، فهو لا يرتدي إلا ثوبا قصيرا ممزقا إن أخفى رأسه أظهر رجليه، وإن أخفى رجليه أظهر رأسه، والنبي صلى الله عليه وسلم يتلو قول الله عز وجل: ﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلا﴾ (1) ثم أمر أن يغطى أعلاه بالثوب، وأسفله بعشب رطب.
============
مصعب بن عمير سفير فوق العادة