تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الرجل الذي يكون سيداً في قومه تتطلع إليه الأنظار، ويكون قدوة لمن خلفه من الأتباع، ومن ثم تكون كلمته فيهم مسموعة، وأثره فيهم كبيراً، وهو إما أن يقودهم إلى الحق، ويرشدهم إلى الخير، أو يحول بينهم وبين الهداية، فسعد بن معاذ رضي الله عنه حين يشرق الإيمان على فؤاده، ويحل نور الإسلام في قلبه، يتوجه إلى قومه، فما أمسى في دار بني عبد الأشهل رجل ولا امرأة إلا مسلماً ومسلمة .. بينما أبو قيس بن الأسلت، يحول بين قومه وبين نور الهداية سنين، ولله في خلقه شؤون ..

إن هذا يجعل المسلم الداعية يحرص على أن يتوجه بدعوته أيضاً إلى كبار القوم، ولا ييأس من أن يهدي الله منهم رجلاً واحداً فيهدي الله به خلقاً كثيراً، فيعظم الأجر، ويعم النفع والخير.

الهوامش

(1) فتح الباري 7 - 260 - 3925

(2) سيرة ابن هشام 2 - 58

(3) إيقاظ الهمم في شرح الحكم 321.

(4) أدب الدنيا والدين -256.

==============

مصعب بن عمير رضي الله عنه

1 - كان غض الشباب، معتدل الخلق، جميل الوجه، وكان عذب الصوت حلو الحديث، لا تكاد تقع عليه العين حتى تحبه النفس، ولا يكاد صوته يقع في الأذن حتى يميل إليه القلب. وكان حسن الزي، يهتم بملابسه وشكله، يراه الإنسان فيعلم أن له حظا من نعمة. وكان طيب الرائحة فلا يمر بمجلس إلا قال القوم: هذا مصعب قادم. يعرفونه من رائحته الطيبة، وكان أبواه يحبانه، وكانت أمه تغدق عليه من ثروتها الواسعة. ... 2 - وكانت قريش معجبة بجماله وشبابه، وحسن ملابسه، وكثرة ماله. وكان النبي صلى الله عليه وسلم قيل يتحدث عنه إلى أصحابه وهو معجب به وكان مصعب لا يحب الصيد كبقية شباب قريش، ولم يكن يحب حديث المال والأعمال كما كان يفعل شيوخ قريش، وإنما كانت غايته أن يعيش حياة هادئة.

3 - أقبل مصعب ذات يوم على المسجد في الضحى، وكان قد قابل في الطريق طائفتين من الرفاق، خرجت إحداهما إلى الصيد، أما الأخرى فاتجهت إلى حانة من حانات اللهو لشرب الخمر. دعته إحدى المجموعتين إلى الصيد، ودعته الأخرى إلى الخمر، فرفض الدعوتين.

4 - لقد فضل مصعب أن يذهب إلى المسجد ليستمع إلى أندية قريش، وما كاد يصل إلى المسجد حتى سمع حوارا يشترك فيه شيوخ قريش. جلس مصعب بالقرب من مجلس القوم، كانوا يختصمون في هذا الرجل الذي يكرهونه جميعا لأنه يريد أن يغير دين الآباء والأجداد. وكان القوم يختصمون في عنف أحيانا، وفي رفق أحيانا أخرى.

5 - كان مصعب يستمع إلى ذلك، ويتمنى أن يعلم أمر هذا الرجل الذي يختصم القوم فيه. ثم خرج من المسجد، واتجه إلى الدار التي يجتمع فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وعندما وصل طرق الباب ففتح له، فدخل وحيا، ثم جلس والقوم

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٤١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٤١٦