ما أروع هذا الدرس النبوي، وكأنه معنا الآن، ويصور ما آل إليه حال المسلمين اليوم أروع تصوير وأبلغه.
والله لقد كانوا خيراً على ما كانوا فيه من شظف العيش! فتحوا الدنيا وقهروا الفرس والروم، وكانوا السادة للأمم.
أما نحن اليوم، وقد فُتحت علينا الخيرات من كل جانب، وتعددت الصحاف، وتنوعت على الموائد، وغدا الشباب في حلل وراح في حلل، وسُترت البُيوت والجدران كما تُستر الكعبة .. ومع هذا الرفاه المادي، والرخاء الاقتصادي الذي يتفتح للمسلمين من كل جانب، فقد فقدوا هيبتهم، وانحسروا عن الديار التي عمرها أسلافهم بالإسلام والإيمان، فإذا بها خاوية على عروشها لا يُرفع فيها أذان، ولاكرامة فيه لإنسان.
ويصل الانحسار والجزر بالمسلمين إلى مداه حتى ضيعوا وفرَّطوا في القدس والأقصى معراج الرسول ص ومسراه ... ولا حول ولا قوة إلا بالله.
الهوامش
(1) تحفة الأحوذي 7 - 176 177 - 2594. أبواب صفة القيامة.
(2) حلية الأولياء 1 - 108.
(3) أسد الغابة 5 - 881.
(4) البداية والنهاية 3 - 225.
(5) حلية الأولياء 1 - 106.
(6) أسد الغابة 5 - 182.
(7) سير أعلام النبلاء 1 - 148.
(8) فتح الباري 1 - 77 - 16.
(9) الجامع لأحكام القرآن 15 - 161.
(10) فتح الباري 13 - 293 - 7311.
مصعب بن عمير من الترف إلى الشظف
(2 من 3) كان مصعب بن عمير - رضي الله عنه - أول سفير يبعث من قبل الرسول ص إلى المدينة المنورة ليعلم أهلها الإسلام ويدعوهم إلى الإيمان.
يروي ابن إسحاق أنه بعد بيعة العقبة الأؤلى، وانصراف الأنصار، بعث رسول الله ص معهم مصعب بن عمير، وأمره أن يقرئهم القرآن، ويعلمهم الإسلام، ويفقههم في الدين فعن البراء بن عازب - رضي الله عنهما - قال: "أول من قدم علينا مصعب بن عمير، وابن أم مكتوم، وكانوا يقرئُون الناس، فقدم علينا بلال وسعد وعمار بن ياسر، ثم قدم عمر ابن الخطاب في عشرين من أصحاب النبي ص، ثم قدم النبي ص، فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم برسول الله ص حتى جعل الإماء يقلن: قدم رسول الله ص فما قدم حتى قرأت: "سبح اسم ربك الأعلى" .. في سور من المفصل (1).
ونزل مصعب على أسعد بن زرارة، فكان يُسمى بالمدينة المقريء، وكان يصلي بهم، وذلك أن الأوس والخزرج كره بعضهم أن يؤمّوا بعضاً رضي الله عنهم أجمعين ..
نموذج لصدق الداعية وحكمته