تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسمع الزبير يومًا إشاعة كاذبة تقول: إن محمدًا صلى الله عليه وسلم قد قتل، فخرج إلى شوارع مكة شاهرًا سيفه، يشق صفوف الناس، وراح يتأكد من هذه الشائعة معتزمًا إن كان الخبر صحيحًا أن يقتل من قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم:، فلقي النبي صلى الله عليه وسلم بشمال مكة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم "مالك؟ " فقال: أخبرت أنك أخذت (قُتلت). فقال له النبي صلى الله عليه وسلم "فكنت صانعًا ماذا؟ " فقال: كنت أضرب به من أخذك. ففرح النبي صلى الله عليه وسلم لما سمع هذا، ودعا له بالخير ولسيفه بالنصر. [أبو نعيم]. فكان -رضي الله عنه- أول من سل سيفه في سبيل الله.

وقد هاجر الزبير إلى الحبشة مع من هاجر من المسلمين، وبقي بها حتى أذن لهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالعودة إلى المدينة.

وقد شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الغزوات كلها، وفي غزوة أحد بعد أن عاد جيش قريش إلى مكة أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم سبعين رجلا من المسلمين في أثرهم، كان منهم أبو بكر والزبير. [البخاري].

ويوم اليرموك، ظل الزبير -رضي الله عنه- يقاتل جيش الروم وكاد جيش المسلمين أن يتقهقر، فصاح فيهم مكبرًا: الله أكبر. ثم اخترق صفوف العدو ضاربًا بسيفه يمينًا ويسارًا، يقول عنه عروة: كان في الزبير ثلاث ضربات بالسيف، كنت أدخل أصابعي فيها، ثنتين (اثنتين) يوم بدر، وواحدة يوم اليرموك.

وقال عنه أحد الصحابة: صحبت الزبير بن العوام في بعض أسفاره، ورأيت جسده، فقلت له: والله لقد شهدت بجسمك لم أره بأحد قط، فقال لي: أما والله ما فيها جراحة إلا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم:، وفي سبيل الله. وقيل عنه: إنه ما ولى إمارة قط، ولا جباية، ولا خراجا، ولا شيئًا إلا أن يكون في غزوة مع النبي صلى الله عليه وسلم أو مع أبي بكر أو عمر أو عثمان.

وحين طال حصار بني قريظة دون أن يستسلموا أرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم مع

علي بن أبي طالب، فوقفا أمام الحصن يرددان قولهما: والله لنذوقن ما ذاق حمزة، أو لنفتحن عليهم الحصن.

وقال عنه النبي صلى الله عليه وسلم "إن لكل نبي حواريًا وحواري الزبير" [متفق عليه]. وكان يتفاخر بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له يوم أحد، ويوم قريظة: "ارم فداك أبي وأمي".

وتقول السيدة عائشة رضي الله عنها لعروة بن الزبير: كان أبواك من الذين استجابوا لله وللرسول من بعدما أصابهم القرح (تريد أبا بكر والزبير) [ابن ماجة].

وكان الزبير بن العوام من أجود الناس وأكرمهم، ينفق كل أموال تجارته في سبيل الله، يقول عنه كعب: كان للزبير ألف مملوك يؤدون إليه الخراج، فما كان يدخل بيته منها درهمًا واحدًا (يعني أنه يتصدق بها كلها)، لقد تصدق بماله كله حتى مات مديونًا، ووصى ابنه عبد الله بقضاء دينه، وقال له: إذا أعجزك دين، فاستعن بمولاي. فسأله عبد الله: أي مولى تقصد؟ فأجابه: الله، نعم المولى ونعم النصير. يقول عبد الله

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٣٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٣٨٩