ثم نهض مع مَنْ معه للجهاد، فكتب إليه سعيد: (أما بعد، فإني ما كنت لأُوثرَك وأصحابك بالجهاد على نفسي وعلى ما يُدْنيني من مرضاة ربّي، وإذا جاءك كتابي فابعث إلى عملِكَ مَنْ هو أرغب إليه مني، فإني قادم عليك وشيكاً إن شاء الله والسلام)
الخلافة و المبايعة
كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى مَرْوَانَ وَالِي المَدِيْنَةِ لِيُبَايِعَ لابْنِهِ يَزِيْدَ.
فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُنْدِ الشَّامِ: مَا يَحْبِسُكَ؟
قَالَ: حَتَّى يَجِيْءُ سَعِيْدُ بنُ زَيْدٍ فَيُبَايِعُ، فَإِنَّهُ سَيِّدُ أَهْلِ البَلَدِ، وَإِذَا بَايَعَ بَايَعَ النَّاسُ.
قَالَ: أَفَلاَ أَذْهَبُ فَآتِيْكَ بِهِ؟ ...
وجاء الشامي وسعيد مع أُبيّ في الدار، قال: (انطلق فبايع)
قال: (انطلق فسأجيء فأبايع)
فقال: (لتنطلقنَّ أو لأضربنّ عنقك)
قال: (تضرب عنقي؟ فوالله إنك لتدعوني إلى قوم وأنا قاتلتهم على الإسلام)
فرجع إلى مروان فأخبره، فقال له مروان: (اسكت)
وماتت أم المؤمنين (أظنّها زينب) فأوصت أن يصلي عليها سعيد بن زيد، فقال الشامي لمروان: (ما يحبسُك أن تصلي على أم المؤمنين؟)
قال مروان: (أنتظر الذي أردت أن تضرب عنقه، فإنها أوصت أن يُصلي عليها)
فقال الشامي: (أستغفر الله)
وفاته
وَقَالَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ أُمَيَّةَ: عَنْ نَافِعٍ، قَالَ:
مَاتَ سَعِيْدُ بنُ زَيْدٍ وَكَانَ يَذْرَبُ، فَقَالَتْ أُمُّ سَعِيْدٍ لِعَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ: أَتُحَنِّطُهُ بِالمِسْكِ؟
فَقَالَ: وَأَيُّ طِيْبٍ أَطْيَبُ مِنَ المِسْكِ؟
فَنَاوَلَتْهُ مِسْكاً.
عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ قَالَتْ:
مَاتَ سَعِيْدُ بنُ زَيْدٍ بِالعَقِيْقِ، فَغَسَّلَهُ سَعْدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَكَفَّنَهُ، وَخَرَجَ مَعَهُ.
==============
حواري الرسول الزبير بن العوام
إنه الزبير بن العوام -رضي الله عنه- الذي يتلقى في نسبه مع النبي صلى الله عليه وسلم، فأمه صفية بنت عبد المطلب عمة الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وهو أحد الستة أهل الشورى الذين اختارهم عمر؛ ليكون منهم الخليفة بعد موته، وزوج أسماء بنت أبي بكر الصديق -رضي الله عنه-.
وقد أسلم الزبير مبكرًا، فكان واحدًا من السبعة الأوائل الذين سارعوا إلى الإسلام، ولما علم عمه نوفل بن خويلد بإسلامه غضب غضبًا شديدًا، وتولى تعذيبه بنفسه، فكان يلفُّه في حصير، ويدخن عليه بالنار، ويقول له: اكفر برب محمد، أدرأ (أكف) عنك هذا العذاب. فيرد عليه الزبير قائلاً: لا، والله لا أعود للكفر أبدًا. [الطبراني وأبو نعيم].