استشارة أبى بكر رض الله عنه في قتال أهل الردة، وقد أخرج البيهقي بسند صحيح عن ميمون بن مهران قال: كان أبو بكر رض الله عنه إذا ورد عليه أمر نظر في كتاب الله فإن وجد فيه ما يقضى به قض بينهم وإن علمه من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى به، وإن لم يعلم خرج فسأل المسلمين عن السنة فإن أعياه ذلك دعا رؤوس المسلمين وعلمائهم واستشارهم. وإن عمر كان يفعل ذلك (18). وقد كان القراء أصحاب مشورة عمر كهولاً كانوا أو شباناً (19).
وقد شاور عمر الصحابة في الصحابة في إملاص المرأة (20)، وأيضاً في قتال الفرس (21)، وفى دخول الشام لما وقع الطاعون بها (22).
وقد ترك عمر الخلافة من بعده شورى.
وشاور عثمان رضى الله عنه الصحابة أول خلافته فيما يفعل بعبيد الله بن عمر لما قتل الهرمزان ظناً منه أن له في قتل أبيه مدخلاً (23) .. وشاور الصحابة في جمع الناس على مصحف واحد، قال علي بن أي طالب: "ما فعل عثمان الذي فعل في المصاحف إلا عن ملأ منا " (24) ...
فهذه الوقائع من تاريخ الخلفاء الراشدين توضح بما لا مزيد عليه التزامهم بمنهج الشورى في كافة الأعمال المحتاجة إلى ذلك مثل بعث الجيوش واختيار القادة وحكام الأقاليم والولايات والاجتهاد في الأحكام الشرعية التي لا نص فيها بخصوصها.
وقد كانت الشورى طريقاً ومنهجاً في اختيار الخلفاء الأربعة للإمامة العظمى، وإن اختلفت صور المشاورة، وقد قال عمر رض الله عنه: من بايع رجلاً من غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي يبايعه (25). مما يدل على التزام الشورى في البيعة والخلافة.
5 - قيام الجهاد والعلاقات الدولية في عهدهم على مقتضى الشرعية:
من المعلوم أن الدولة الإسلامية دولة متميزة في منهجها وتصورها وسياستها لأنها تأخذ أحكامها ونظمها من النصوص الشرعية في الكتاب والسنة ولذا فإن علاقتها مع غير المسلمين محكومة بتلك النصوص والأحكام.
ولقد أقام الخلفاء الراشدون علاقاتهم مع غير المسلمين على موجب تلك الأحكام. فالأرض إما.
1 - دار إسلام: وتطبق فيها أحكام الشريعة على كافة المقيمين فيها سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين، لأن غير المسلم لابد أن يدفع الجزية للأحكام الإسلامية التي شرعها الله في حق أهل الذمة، وللشروط التي وضعها الخلفاء، وهى مفصلة في كتب الفقه ومنها أن يلتزموا بآداب المسلمين الظاهرة ولا يرفعوا صليبا ولا يشربوا خمرا ولا يؤذوا مسلما ولا يبنوا كنيسة ولا يدعوا أحدا إلى دينهم ولا يرفعوا دورهم فوق دور المسلمين، ولا يحتفلوا بأعيادهم ظاهراً ولا ينشروا شيئاً من كتبهم بين المسلمين (26).
ب - أو دار كفر، وتنقسم هذه الدار إلى قسمين: دار صلح وعهد، ودار حرب.
فأهل الصلح والعهد يوفى لهم بعهدهم إذا حصل منهم الوفاء، والعهد والصلح لا يكون مستمراً إلى الأبد بل لابد من توقيته بأجل، ومن العلماء من جعل أطول مدة