تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والوقائع التاريخية والمواقف المنقولة عنهم في هذا المعنى، كثيرة نذكر نماذج منها:

- موقف الصديق -رضي الله عنه-في الردة بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقد واجه المرتدين بكل قوة وصلابة وحزم وشجاعة، ورفض مهادنة مانعي الزكاة رغم قلة الجند الإسلامي ومشورة كثير من الصحابة له بذلك منهم عمر بن الخطاب، فقال -رضي الله عنه- قولته الشهيرة: "والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم عليه" (12).

وقال لعمر بن الخطاب: "أجبار في الجاهلية، خوار في الإسلام؟ إنه قد انقطع الوحي وتم الدين، أوَ ينقص وأنا حي؟ (13) .. فهو يعلم -رضي الله عنه-أن واجب الخليفة حراسة الدين من الزيادة والنقصان، لذلك قال مستفهماً هذا الاستفهام: "أو ينقص وأنا حي؟ "أي: إن ذلك غير ممكن ولا أقبل به أبداً مادمت حياً، ولذلك قال أيضاً: "والله لأقاتلنهم ما استمسك السيف في يدي، ولو لم يبق في القرى غيري" (14).

- مواقف عمر بن الخطاب كثيرة: فقد كان -رضي الله عنه-شديداً على أهل الأهواء والبدع، فقد ضرب صبيغ بن عسل التميمي بجريد النخل وعراجينه عندما أخذ يثير بعض الأسئلة المشككة، حتى قال له: والله لقد ذهب ما أجد يا أمير المؤمنين، ثم بعث به إلى والي البصرة أبي موسى الأشعري وأمره بمنعه من مخالطة الناس، فحجز حتى تاب واستقام أمره وأقلع عن بدعته (15)

وقولته -رضي الله عنه- عند تقبيله الحجر الأسود:" إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقبلك ما قبلتك " (16) ... دليل واضح على المتابعة الدقيقة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وإبعاد لأي اعتقاد ينشأ عند بعض الناس بأن الحجر ينفع أو يضر بذاته.

وكذلك قطعه للشجرة التي بايع تحتها رسول -صلى الله عليه وسلم- أهل الحديبية بيعة الرضوان، عندما بلغه أن بعض الناس يقصدها بعبادة كالصلاة عندها أو الدعاء والتبرك بها (17).

- موقف عثمان -رضي الله عنه- في سد باب الفتنة والاختلاف في القرآن الكريم: حيث سارع -عندما قدم عليه حذيفة بن اليمان من أرمينية وأخبره بما رأى من الاختلاف في قراءة القرآن- إلى الأمر بكتابة مصحف واحد من عدة نسخ، وبعث إلى كل قطر وناحية نسخة، وأمر بإحراق بقية النسخ والصحف الموجودة عند الناس، فجمع الناس على مصحف واحد، وقطع الله بعمله هذا دابر الفتنة، وحقق الله على يديه صيانة كتابه وحفظه من الزيادة والنقصان (18).

- قتال علي -رضي الله عنه- للخوارج وللشيعة الذين غلوا فيه حتى ألَّهوه -رضي الله عنه- فنصحهم عن ذلك، ثم لمَّا لم ينتهوا أمر بإحراقهم بالنار، وقال:" لما رأيت الأمر أمراً منكرا أججت ناراً ودعوت قنبراً" (19).

الهوامش:

1 - تاريخ الطبري 3/ 217، 5/ 143، ويذكر قولاً للمدائني في تاريخ قتل علي مقارب لهذا.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٣٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٣٥٩