ومن معجزات النبي صلى الله عليه وسلم: أنه أخبر أن انفتاح الدنيا سيكون سبباً لفتنة المسلمين واقتتالهم فقال عليه الصلاة والسلام: "إذا فتحت عليكم فارس والروم أي قوم أنتم؟ قال عبدالرحمن ابن عوف: نقول كما أمرنا الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أو غير ذلك؟ تتنافسون، ثم تتحاسدون، ثم تتدابرون، ثم تتباغضون، أو نحو ذلك، ثم تنطلقون في مساكين المهاجرين فتجعلون بعضهم على رقاب بعض" رواه مسلم (27).
والسلامة من الدنيا خير من زهرتها واتساعها، وأوزارها وفتنتها، وما ينتج عنها من التنافس والتقاطع الذي يؤدي إلى الفرقة والتقاتل، فقد روى علي رضي الله عنه فقال:"إنا لجلوس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد إذ طلع مصعب بن عمير ما عليه إلا بردة له مرقوعة بفرو، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم بكى للذي كان فيه من النعمة والذي هو اليوم فيه، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كيف بكم إذا غدا أحدكم في حلة وراح في حلةٍ؟ ووضعت بين يديه صحفة ورفعت أخرى؟ وسترتم بيوتكم كما تستر الكعبة؟ قالوا: يا رسول الله، نحن يومئذ خير منا اليوم، نتفرغ للعبادة، ونكفى المؤنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأنتم اليوم خير منكم يومئذ" رواه الترمذي وقال: حديث حسن (28)، فهذه النصوص وأمثالها تدل على أن بسط الدنيا على الناس يكون سبباً في فتنتهم بها، واختلافهم عليها، وتكون نتيجة ذلك البغي والعدوان والظلم والأثرة، وغير ذلك من الأخلاق الذميمة، التي هي من أسباب الفتن والمحن، وصدق الله العظيم إذ يقول: ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير صلى الله عليه وسلم الشورى: 27}.
----------
الهوامش:
(1) أخرجه الطبري في تاريخه (2 - 680) وابن عساكر في تاريخه (39 - 228).
(2) الكامل لابن الأثير (3 - 70).
(3) أخرجه اللالكائي في السنة (2550) وابن عساكر (35 - 292) وذكره الذهبي في السير (1 - 87).
(4) أخرجه الطبري في تاريخه (2 - 679) وابن عساكر (39 - 303302) ونقله ابن الأثير في الكامل (3 - 70) وما بين الحاصرتين ليس من كلام الشعبي، وإنما هو إيضاح مني.
(5) أخرجه الطبري في تاريخه (2 - 681).
(6) انظر تاريخ الطبري (2 - 679) والتمهيد والبيان في مقتل الشهيد عثمان للمالقى الأندلسي (91).
(7) أخرجه مرسلاً من حديث سعيد بن المسيب: أن أسماء بنت عميس نفست بمحمد ابن أبي بكر الصديق بذي الحليفة وهم يريدون حجة الوداع ... : ابن سعد في الطبقات (8 - 282) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (657) والبيهقي (5 - 32) والطبراني في الكبير (24 - 141) برقم (374) وصححه مرسلاً: الضياء في المختارة (53).