تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يفارق أصحابه رضي الله عنهم، فوقع الأمر كما أخبر بعد أكثر من ربع قرن من إخباره عليه الصلاة والسلام (2).

روى أبو موسى الأشعرى رضي الله عنه:"أن عثمان رضي الله عنه أستأذن بالدخول على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال عليه الصلاة والسلام لأبي موسى: أئذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه، قال أبو موسى: فجئته فقلت له: أدخل وبشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة على بلوى تصيبك" رواه الشيخان، وفي رواية: قال أبو موسى:" فذهبت فإذا هو عثمان بن عفان، قال:"ففتحت وبشرته بالجنة، قال: وقلت الذي قال، فقال: اللهم صبراً أو الله المستعان" وفي رواية أخرى:"أن عثمان رضي الله عنه حمد الله تعالى ثم قال: الله المستعان" (3).

وهذه البلوى التي أخبره بها النبي صلى الله عليه وسلم أصابته في آخر حياته رضي الله عنه، وهو شيخ قد بلغ من الكبر عتيا، وتحمل من أمور الأمة ما تحمل؛ فقابل بلواه بثبات عجيب، وصبرجميل، فلم يتزحزح عن إيمانه، ولا جزع من مصابه، فرضي الله عنه وأرضاه، وجعل دار الخلد مأواه.

بداية الفتنة:

كانت بداية هذه البلوى العظيمة لهذا الخليفة الراشد بفتنة منكرة، أطلت برأسها في آخر خلافته، أشعل نارها المنافقون، وجعلوا حطبها الجهلة والرعاع من نزاع القبائل، وسفلة الأطراف والأراذل، قد امتلأت بالفتنة قلوبهم، وتواصوا بالشر فيما بينهم، فتراسلوا وتكاتبوا يسبون أميرالمؤمنين، ويملؤون صدور العامة عليه وعلى ولاته؛ جرّاء سياسات انتقدوها، وأفعال نقموها؛ كان الحق فيها مع عثمان رضي الله عنه، ولكنهم قوم يستعجلون، وأوباش إلى الفتنة يسارعون (4).

فاستفحل أمرهم، واستطار شرهم، فما عادت تكفيهم المراسلات والمكاتبات، ولا أشبعت قلوبهم المفتونة الأقوال والمشاتمات، فانتقلوا إلى التجمعات والخروج المسلح؛ فسار المفتونون، يقودهم المنافقون، ساروا من مصر إلى المدينة النبوية، عاصمة الخلافة، وموطن الخليفة.

فوصلوها وقد أضمر رؤوسهم الشر، وتشرب أتباعهم الفتنة، فوقعت أمور عظائم، وكثرت الأقاويل والشتائم التي أوذي فيها عثمان رضي الله عنه إيذاءً شديداً، حتى وقفوا عليه يوم الجمعة وهويخطب على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقاطعوه في خطبته بالسب والشتيمة، ثم حصبوه بالحصى فشجوه وأدموه، وخر مغشياً عليه رضي الله عنه، وحمل إلى بيته، وهو إمام المسلمين في وقته (5) فطمع فيه الخوارج أكثر من ذي قبل، ولا سيما أن أكثر الصحابة رضي الله عنهم كانوا في الحج وفي الثغور، والبقية الباقية منهم في المدينة لا تكفي لرد عدوان الخوارج.

ذكر ابن كثير في الجواب عن عدم منع الصحابة رضي الله عنهم في المدينة الخوارج من قتل عثمان أوجهاً عدة قال في الوجه الثالث منها: "إن هؤلاء الخوارج لما اغتنموا غيبة كثير من أهل المدينة في أيام الحج، ولم تقدم الجيوش من الآفاق للنصرة، بل لما اقترب مجيئهم انتهزوا فرصتهم قبحهم الله، وصنعوا ما صنعوا من الأمر العظيم" (6).

فعلهم بعثمان}:

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٢٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٢٥٧