وقال أسلم مولى عمر رضي الله عنه: " قدم المدينة رِفقة من تجار، فنزلوا المصلى فقال عمر لعبد الرحمن بن عوف: هل لك أن نحرسهم الليلة؟ قال: نعم، فباتا يحرسانهم ويصليان "
وعن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب كان يصلي من الليل ما شاء الله حتى إذا كان من آخر الليل أيقظ أهله للصلاة يقول لهم: " الصلاة الصلاة " ثم يتلو هذه الآية: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ (طه:132).
وورد عن عمر رضى الله عنه أنه قال: " لولا ثلاث لما أحببت البقاء، لولا أن أحمل على جياد الخيل في سبيل الله، ومكابدة الليل ومجالسة أقوام ينتقون أطيب الكلام كما ينتقى أطايب التمر ".
رضى الله عنك يا فاروق الإسلام ... كان في وجهه خطان أسودان مثل الشراك من البكاء وكان يمر بالآية من ورده فيبكى حتى يسقط ويبقى في البيت حتى يُعَاد للمرض.
نعم ... فمن يجارى أبا حفص وسيرتَه ... أو من يحاول للفاروق تشبيها
" صدقت أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها لما قالت: إذا شئتم أن يطيب المجلس فعليكم بذكر عمر بن الخطاب "
ولما توفي عمر رضى الله عنه قال على بن أبي طالب رضى الله عنه: " ما خَلَّفتُ أحداً أحبُّ أن ألقى الله بمثل عمله منك يا عمر ".
وبعدُ يا داعية الإسلام:
إن من جَدَّ وجد وليس من سهر كمن رقد.
وهاهي أعلام القيام منشورة، ورايات الصلاة والصيام مرفوعة، فاقصُد ساحاتها، واغش باحاتها
هيا يا أخي ... أغلق باب الراحة، وافتح باب الجهد
أغلق باب النوم، وافتح باب السهر
هيا إلى صحبة الساهرين مع النجوم، الآنفين من الهجود
وليكن نشيدك:
صبراً على لأوائها والموعد الله.
==============
ذو النورين عثمان بن عفان
إنه الصحابي الجليل عثمان بن عفان-رضي الله عنه-، بشره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة، ووعده بالشهادة، ومات وهو راض عنه، وجهز جيش العسرة، وتزوج من ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم:، وكان ثالث الخلفاء الراشدين، واستشهد وهو يقرأ القرآن الكريم.
وقد ولد عثمان بعد ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم بست سنوات في بيت شريف، فأبوه