تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعيونهم تجري بفيض دموعهم مثل انهمال الوابل الهطَّال

في الليل رهبان، وعند جهادهم لعدوهم من أشجع الأبطال

و إذا بدا علم الرِّهان رأيتهم يتسابقون بصالح الأعمال

بوجوههم أثر السجود لربهم وبها أشعة نوره المتلالي

مهما سطر القلم وخطّ المداد، ومهما أوتينا من لسان وفصاحةٍ فلن نوفِّيَ أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حقهم وصدق الله تعالى إذ يقول: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ ... (التوبة: من الآية100).

قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ (والذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحدٍ ذهباً ما أنفق مدَّ أحدهم ولا نصيفه). رواه البخاري ومسلم

وقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم: (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) أخرجه الحاكم في المستدرك والترمذي في سننه وصححه الألباني في صحيح الجامع

وقال عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه (إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه فابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد فجعلهم وزراء نبيه ـ صلى الله عليه وسلم).

نعم، كانوا خير هذه الأمة، أبرها قلوباً، وأعمقها علماً، وأقلها تكلفاً، فكم فيهم من أوَّاهٍ تالي ... بل كلهم أواه متهجد تالي ... كل فرد منهم نسيج وحده في التهجد والعبادة ... وما المتهجد فيمن بعدهم إلا كاللاعب.

وهاهو عمر بن الخطاب فاروق الإسلام آية وحده في العبادة والتنسك

قال الحسن: " تزوج عثمان بن أبي العاص امرأة من نساء عمر بن الخطاب، فقال: والله ما نكحتها رغبةً في مال ولا ولد، ولكني أحببت أن تخبرني عن ليل عمر فسألتها، فقلت: كيف كانت صلاة عمر بالليل؟! قالت كان يصلى العشاء ثم يأمرنا أن نضع عند رأسه تَوراً فيه ماء فيتعارَّ (يتقلب) من الليل فيضع يده في الماء فيمسح وجهه ويديه ثم يذكر الله عز وجل حتى يُغفى، ثم يتعارَّ حتى تأتي الساعة التي يقوم فيها.

وقال لمعاوية بن خديج وقد دخل عليه في وقت الظهيرة فظنه قائلاً [أي نائماً]: قال: بئس ما قلت، أو بئس ما ظننت، لئن نمت بالنهار لأضيعن الرعية، ولئن نمت بالليل لأضيعن نفسي فكيف بالنوم مع هذين يا معاوية؟!

ولذا كان ينعس وهو قاعد فقيل له: ألا تنام يا أمير المؤمنين؟! فيقول: كيف أنام؟! إن نمت الليل ضيعت حظي مع الله.

لله درك يا فاروق الإسلام خفقات برأسك فقط ولا تركن إلى الفراش.

يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله: " وكان يصلى بالناس العشاء ثم يدخل بيته فلا يزال يصلى إلى الفجر ".

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٢٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٢٢٨