أصواتهن على صوته، فلما استأذن عمر بن الخطاب قمن فبادرن الحجاب، فأذن له رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فدخل عمر ورسول الله - صلى الله عليه وسلم- يضحك، فقال عمر: (أضحك الله سنك يا رسول الله)
فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي، فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب)
فقال عمر: (فأنت أحق أن يهبن يا رسول الله) ثم قال عمر: (يا عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله - صلى الله عليه وسلم-)
فقلن: (نعم، أنت أفظ وأغلظ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم-)
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: (إيه يا ابن الخطاب، والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا قط إلا سلك فجا غير فجك)
ومن شجاعته وهيبته أنه أعلن على مسامع قريش أنه مهاجر بينما كان المسلمون يخرجون سرا، وقال متحديا لهم: (من أراد أن تثكله أمه وييتم ولده وترمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي) فلم يجرؤ أحد على الوقوف في وجهه
عمر في الأحاديث النبوية
رُويَ عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- العديد من الأحاديث التي تبين فضل عمر بن الخطاب نذكر منها (إن الله سبحانه جعل الحق على لسان عمر وقلبه)
(الحق بعدي مع عمر حيث كان)
(إن الشيطان لم يلق عمر منذ أسلم إلا خرَّ لوجهه)
(ما في السماء ملك إلا وهو يوقّر عمر، ولا في الأرض شيطان إلا وهو يفرق من عمر)
قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (رأيتني دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأةِ أبي طلحة وسمعت خشفاً أمامي، فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا بلال
ورأيت قصرا أبيض بفنائه جارية، فقلت: لمن هذا القصر؟
قالوا: لعمر بن الخطاب، فأردت أن أدخله فأنظر إليه، فذكرت غيْرتك) فقال عمر: (بأبي وأمي يا رسول الله أعليك أغار!)
وقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (بيْنا أنا نائم إذ أتيت بقدح لبنٍ، فشربت منه حتى إنّي لأرى الريّ يجري في أظفاري، ثم أعطيت فضْلي عمر بن الخطاب)
قالوا: (فما أوّلته يا رسول الله؟) قال: (العلم)
قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (بينا أنا نائم رأيت الناس يعرضون عليّ وعليهم قمصٌ، منها ما يبلغ الثدي ومنها ما يبلغ أسفل من ذلك، وعُرِضَ عليّ عمر بن الخطاب وعليه قميص يجرّه)
قالوا: (فما أوَّلته يا رسول الله؟) قال: (الدين)
خلافة عمر
رغب أبو بكر -رضي الله عنه- في شخصية قوية قادرة على تحمل المسئولية من بعده، واتجه رأيه نحو عمر بن الخطاب فاستشار في ذلك عدد من الصحابة مهاجرين وأنصارا فأثنوا عليه خيرا ومما قاله عثمان بن عفان: (اللهم علمي به أن