والقوة، وكانت له مكانة رفيعة في قومه اذ كانت له السفارة في الجاهلية فتبعثه قريش رسولا اذا ما وقعت الحرب بينهم أو بينهم و بين غيرهم وأصبح الصحابي العظيم الشجاع الحازم الحكيم العادل صاحب الفتوحات وأول من لقب بأمير المؤمنين0
اسلامه
أسلم في السنة السادسة من البعثة النبوية المشرفة، فقد كان الخباب بن الأرت يعلم القرآن لفاطمة بنت الخطاب وزوجها سعيد بن زيد عندما فاجأهم عمر بن الخطاب متقلدا سيفه الذي خرج به ليصفي حسابه مع الإسلام ورسوله، لكنه لم يكد يتلو القرآن المسطور في الصحيفة حتى قال: (دلوني على محمد)
وسمع خباب كلمات عمر، فخرج من مخبئه وصاح: يا عمر والله إني لأرجو أن يكون الله قد خصك بدعوة نبيه -صلى الله عليه وسلم-، فإني سمعته بالأمس يقول: (اللهم أيد الإسلام بأحب الرجلين إليك، أبي الحكم بن هشام، وعمر بن الخطاب) فسأله عمر من فوره: (وأين أجد الرسول الآن يا خباب؟) وأجاب خباب: (عند الصفا في دار الأرقم بن أبي الأرقم)
ومضى عمر الى دار الأرقم فخرج إليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل السيف فقال: (أما أنت منتهيا يا عمر حتى يُنزل الله بك من الخزي والنكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة؟ اللهم هذا عمر بن الخطاب، اللهم أعزّ الدين بعمر بن الخطاب)
فقال عمر: (أشهد أنّك رسول الله)
وباسلامه ظهر الاسلام في مكة اذ قال للرسول - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون في دار الأرقم: (والذي بعثك بالحق لتخرجن ولنخرجن معك)
وخرج المسلمون ومعهم عمر ودخلوا المسجد الحرام وصلوا حول الكعبة دون أن تجرؤ قريش على اعتراضهم أو منعهم، لذلك سماه الرسول -صلى الله عليه وسلم- (الفاروق) لأن الله فرق بين الحق والباطل
لسان الحق
هو أحد العشرة المبشرين بالجنة، ومن علماء الصحابة وزهادهم، وضع الله الحق على لسانه اذ كان القرآن ينزل موافقا لرأيه، يقول علي بن أبي طالب: (إنّا كنا لنرى إن في القرآن كلاما من كلامه ورأياً من رأيه) كما قال عبد الله بن عمر: (مانزل بالناس أمر فقالوا فيه وقال عمر، إلا نزل القرآن بوفاق قول عمر)
عن أبي هريرة - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: (لقد كان فيما قبلكم من الأمم محدثون، فإن يك في أمتي أحد فإنه عمر)
عن أبي هريرة قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم: (لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء، فإن يكن من أمتي منهم أحد فعمر) قال ابن عباس - رضي الله عنهما-: (من نبي ولا محدث)
قوة الحق
كان قويا في الحق لا يخشى فيه لومة لائم، فقد استأذن عمر بن الخطاب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وعنده نسوة من قريش، يكلمنه ويستكثرنه، عالية