الصحابة حتى إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه هدد بالقتل من يقول: إن محمداً مات، واعتبرها غيبة كغيبة موسى عليه السلام وسيعود، ولم يفق الصحابة من هول الصدمة إلى أن جاء أبو بكر رضي الله عنه ودخل على الرسول صلى الله عليه وسلم وقبَّله وخرج، فخطب الصحابة قائلاً: من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات او قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين﴾ (آل عمران:144)، فعاد الناس إلى صوابهم، واستيقنت أنفسهم.
وقد تولى تجهيز رسول صلى الله عليه وسلم عمه العباس بن عبدالمطلب و علي بن أبي طالب و الفضل بن عباس و قثم بن العباس، و شقران مولى النبي صلى الله عليه وسلم، و أسامة بن زيد رضي الله عنهم.
وهكذا غادر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الدنيا إلى النعيم المقيم، والرفيق الأعلى بعد أن أدى الأمانة، وبلغ الرسالة، ونصح الأمة، وتركنا على المحجة البيضاء، نعتصم فيها بالقرآن المحفوظ، والسنة الشريفة، وعمل الخلفاء الراشدين المهديين، فاللهم صل وسلم وبارك عليه، واجزه عنا خير ما جزيت به نبياً عن أمته، وشفعه فينا يا رب العالمين.
===============
وداع الرسول لأمته دروس، وصايا، وعبرٌ، وعظات
تأليف الفقير إلى الله تعالى
سعيد بن علي بن وهف القحطاني