تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثاً وستين بدنة بيده، ثم أمر علياً أن ينحر ما بقي من المائة.

فلما أكمل - صلى الله عليه وسلم - نحر الهدي استدعى الحلاق فحلق رأسه، وقسم شعره بين من حوله من الناس.

ثم أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة راكباً، وطاف بالبيت طواف الإفاضة، وصلى بمكة الظهر، ثم رجع إلى منى في نفس اليوم، فبات بها، فلما أصبح انتظر زوال الشمس، فلما زالت ودخل وقت الظهر أتى الجمرات، فبدأ بالجمرة الصغرى ثم الوسطى ثم جمرة العقبة، يرمي كل جمرة بسبع حصيات، ويكبر مع كل حصاة، وفعل ذلك في بقية أيام التشريق، وأقام النبي - صلى الله عليه وسلم - أيام التشريق بمنى يؤدي المناسك، ويعلم الشرائع، ويذكر الله، ويقيم التوحيد، ويمحو معالم الشرك.

وفي اليوم الثالث عشر من ذي الحجة، نفر النبي صلى الله عليه وسلم من منى، فنزل بخيف بني كنانة من الأبطح، وأقام هناك بقية يومه وليلته، وصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ونام نومة خفيفة، وبعدها ركب إلى البيت، فطاف به طواف الوداع، ثم توجه راجعاً إلى المدينة.

وهكذا قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حجه، بعد أن بين للمسلمين مناسكهم، وأعلمهم ما فرض الله عليهم في حجهم، وما حرم عليهم، فكانت حجة البلاغ، وحجة الإسلام، وحجة الوداع، ولم يمكث بعدها أشهرا ًحتى وافاه الأجل، فصلوات الله وسلامه عليه إلى يوم الدين.

============

تأملات في خطبة الوداع

(الشبكة الإسلامية)

كان تعليم مناسك الحج وأحكامه من آخر ما علمه صلى الله عليه وسلم أمته، بعد أن بلَّغ ما أُنزل إليه من ربه على أكمل وجه وأتمه؛ وقد فُرضت شعيرة الحج في السنة التاسعة من الهجرة، قُبيل مغادرة رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الدنيا لِيلحق بالرفيق الأعلى.

وكان من مقاصد تشريع هذه الفريضة غسل ما عَلِقَ بها من أدران، وما خالطها من أوهام، لإعادتها نقية صافية تشع بنور التوحيد، ولتقوم على أساس العبودية للواحد القهار، ونبذ كل ما سواه من آلهة وأوثان.

لقد كانت خطبة الوداع - التي تخللت شعائر الحج - لقاءً بين أمة ورسولها؛ كان لقاء توصية ووداع. توصيةَ رسول لأمته، لخص لهم فيه أحكام دينهم ومقاصده الأساسية في كلمة جامعة مانعة، خاطب بها صحابته والأجيال من بعدهم، بل خاطب البشرية عامة، بعد أن أدى الأمانة وبلَّغ الرسالة ونصح للأمة في أمر دينها ودنيها.

وكانت الخطبة كذلك لقاءَ وداعِ رسول لأمته، وداعاً لهذه الدار الفانية إلى دار باقية، لا نَصَبَ فيها ولا تعب.

ما أروعها من ساعة تلك التي اجتمع فيها من أرسله الله رحمة للعالمين مع الجموع المؤلفة خاشعين متضرعين، وكلهم آذان صاغية لكلمات الوداع وكلمات من لا ينطق

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢١٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢١٢١