تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من أصحابه أن يجعلوا إحرامهم عمرة، فيطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم يحلوا من إحرامهم، وأقام النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه بمكة أربعة أيام من يوم الأحد إلى يوم الأربعاء.

وفي ضحى يوم الخميس الثامن من ذي الحجة توجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمن معه من المسلمين إلى منى، فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم مكث قليلاً حتى طلعت الشمس، وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة - وهو موضع بالقرب من عرفات وليس من عرفات -، فسار رسول الله - صلى الله عليه وسلم -حتى نزل بنمرة، ولما زالت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له، فأتى بطن وادي عرنة، وقد اجتمع حوله الألوف من الناس، فخطب الناس خطبة جامعة ذكر فيها أصول الإسلام، وقواعد الدين، وكان مما قاله -صلى الله عليه وسلم -: (إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث، كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل، وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع ربانا ربا عباس بن عبد المطلب، فإنه موضوع كله، فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به، كتاب الله، وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت، فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس: اللهم اشهد، اللهم اشهد، ثلاث مرات).

ثم أذن المؤذن ثم أقام فصلى بالناس الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئاً، ثم ركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أتى موقف عرفات، فاستقبل القبلة، ولم يزل واقفاً حتى غربت الشمس، وهنالك أنزل عليه قوله تعالى: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا﴾ (المائدة 3).

فلما غربت الشمس أفاض من عرفات، وأركب أسامة بن زيد خلفه، ودفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول: (أيها الناس عليكم السكينة)، حتى أتى المزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يصل بينهما شيئاً، ثم نام حتى أصبح، فلما طلع الفجر صلاها في أول الوقت، ثم ركب، حتى أتى المشعر الحرام - وهو موضع بالمزدلفة -، فاستقبل القبلة، ودعا الله وكبره وهلله ووحده، ولم يزل واقفاً حتى أسفر الصبح وانتشر ضوء ه، ثم دفع إلى منى قبل أن تطلع الشمس، وهو يلبي ولا يقطع التلبية، وأمر ابن عباس أن يلتقط له حصى الجمار سبع حصيات، فلما وصل إلى منى رمى جمرة العقبة راكباً بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة.

ثم خطب الناس خطبة بليغة أعلمهم فيها بحرمة يوم النحر وفضله عند الله وحرمة مكة على غيرها، وأمرهم بالسمع والطاعة، وأن يأخذوا عنه مناسكهم، ويبلغوا عنه، ونهاهم أن يرجعوا بعده كفاراً يضرب بعضهم رقاب بعض.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢١٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢١٢٠