من بني إسرائيل .. وغيرها من القصص المليئة بالعبر والعظات والتي تعلم منها الصحابة وما زلنا نتعلم نحن أيضا منها.
خامسا: إرسال الرسل
فكان صلى الله عليه وسلم يرسل من علماء الصحابة رسلا إلى البلاد ليعلموهم دين الله عز وجل، وكان هذا الأمر مبكراً فأرسل مصعب بن عمير إلى المدينة، ولم يمنعه ماحصل لأصحابه في بئر معونة وبعث الرجيع من أن يستمر في هذا النهج الصالح والطريق النافع، فأرسل معاذاً إلى اليمن، وأبا موسى الأشعري وعلي بن أبي طالب كذلك إلى اليمن، وغيرهم إلى بلدان أخرى.
سادسا: الكتابة
فكاتب النبي صلى الله عليه وسلم الملوك والرؤساء، داعياً إياهم إلى الدخول في دين الله، والنجاة بأنفسهم وأقوامهم فأرسل إلى هرقل عظيم الروم، وإلى كسرى ملك الفرس، وإلى النجاشي ملك مصر، وإلى أكثر الملوك في عهده، وفي صحيح مسلم عن أنس رضي الله عنه: "أن نبي الله (صلى الله عليه وسلم) كتب إلى كسرى وإلى قيصر وإلى النجاشي، وإلى كل جبار، يدعوهم إلى الله تعالى .. "
سابعا: تأليف الناس ببذل المال
ففي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: "ما سئل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) شيئاً قط فقال: لا".
وفيه عن أنس عن مالك رضي الله عنه قال: "ما سئل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على الإسلام شيئاً إلا أعطاه قال: فجاءه رجل فأعطاه غنماً بين جبلين، فرجع إلى قومه فقال: يا قوم أسلموا فإن محمداً يعطي عطاءً من لايخشى الفاقة فقال أنس: إن الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا، فما يسلم حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها".
وروى مسلم أيضا: "أنه عليه الصلاة والسلام أعطى صفوان بن أمية - يوم حنين - مائة من النعم، ثم مائة، ثم مائة. قال ابن شهاب حدثني سعيد بن المسيب أن صفوان قال: والله لقد أعطاني رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ما أعطاني وإنه لأبغض الناس إليَّ فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إليَّ".
ثامنا: الجهاد في سبيل الله عز وجل
قال الشيخ ابن باز يرحمه الله: وهو أعظم الوسائل التي استخدمها (صلى الله عليه وسلم) في الدعوة إلى الله عز وجل، وهو من أعظم وسائل الدعوة الباقية إلى يوم القيامة، قال عليه الصلاة والسلام (بعثت بالسيف بين يدي الساعة، حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي) [أحمد في المسند عن ابن عمر 2/ 29 /50]، فالمقصود من الجهاد إقامة دين الله على وجه الأرض ونفي الفتنة والشرك عنها واقتلاع جذور الطواغيت الذين يحولون بين الحق والناس: وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله ... ] [البقرة: 193]، وقال تعالى: [وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله .. [[الأنفال: 39].
وقد كان قتاله (صلى الله عليه وسلم) كله جهاداً لإعلاء كلمة الله ودعوة للخير، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "ما قاتل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قوماً