تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يتركوا ديارهم وأموالهم، ويختاروا مفارقة الأوطان، إلى مصير غير معلوم، لو لم يعلموا يقيناً بنبوته صلى الله عليه وسلم.

ثالثاً: إن المتطلّع إلى محتويات الدين الإسلامي يجد فيه العديد من التشريعات المختلفة والأنظمة المحكمة الدقيقة، خصوصاً ما يتعلّق بجوانب القضاء والإفتاء والحدود، والشأن في المناهج الأرضية القويّة أن تجتمع عقول كثيرة لكي تخرج بنظام متكامل كهذا النموذج، لا أن يكون منبع هذا الدستور من رجل أمي لا يعرف القراءة ولا الكتابة، منشغلٍ بعبادته والاجتماع بصحابته، ومثل هذا التصوّر يقتضي أن تكون هذه الشريعة من مصدر سماوي، لا اجتهادات بشريةٍ عرضة للخطأ والصواب.

ونقول أخيراً: إن الإصلاح الاجتماعي هو قاسم مشترك بين الديانات السماوية والدعوات الأرضية، كذلك فيما يتعلق بالدعوات السياسية، فالكل يسعى إلى تحقيق الاستقرار وتنظيم الحياة، ولكنا حينما نتكلم عن دين أتى من عند الخالق الحكيم فمن البداهة أن يكون أوسع نطاقا وأكمل نظاماً وأشمل منهجاً، فليس هو بالمقتصر على جانب من جوانب الحياة أو نظام من نظمها.

وإذا كان الأمر كذلك، فمن السذاجة أن يوصف الدور الذي قام به خاتم الأنبياء والمرسلين بأنه مجرد عمليات إصلاحية في المجتمع العربي، أو محاولات لتصدّر الزعامة والسيطرة على مقاليد الحكم في جزيرة العرب، فلا مناص من الاعتراف بالحق الواضح، وهو ما عبّر عنه المستشرق " تريتون " بقوله: " إذا صحّ في العقول أن التفسير المادّي يمكن أن يكون صالحاً في تعليل بعض الظواهر التاريخية الكبرى، وبيان أسباب قيام الدول وسقوطها، فإن هذا التفسير المادي يفشل فشلاً ذريعاً حين يرغب في أن يعلّل وحدة العرب وغلبتهم على غيرهم، وقيام حضارتهم، واتساع رقعتهم وثبات أقدامهم، فلم يبق أمام المؤرخين إلا أن ينظروا في العلّة الصحيحة لهذه الظاهرة الفريدة، فيرى أنها تقع في هذا الشيء الجديد: ألا وهو الإسلام ".

تلك هي شهادة شاهد من أهلها، فأي حجة بعد ذلك تنفع، إذا كان ما سبق لا يُقنع!!.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من مصادر المقال:

- مجلة المنار: للشيخ محمد رشيد رضا

- شبهات التغريب: الأستاذ أنور الجندي

===============

الوسائل النبوية في الدعوة إلى الله

(الشبكة الإسلامية) يسري شاهين

أرسل الله تعالى نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق، وأمره بالبلاغ والبيان، وإيصال الدعوة إلى كل من يمكنه إيصالها إليه، فقام النبي بهذا الأمر حق القيام، ولم يدع صلى الله عليه وسلم سبيلا يمكن من خلاله أن يدعو إلى الله إلا سلكه، ولا طريقاً إلا ولجه، فأرشد الدعاة بعده إلى استعمال كل وسيلة مهما تيسرت أسبابها

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢١١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢١١١