تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يسأله عن جميع أحوال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الطويل المشهور، حديث هرقل مع أبي سفيان، والمروي في الصحيحين، واستنتج من أجوبة أبي سفيان أن محمداً صلى الله عليه وسلم نبي، وقال في ختام كلامه مع أبي سفيان: (فإن كان ما تقول حقاً فسيملك موضع قدمي هاتين. وقد كنت أعلم أنه خارج ولم أكن أظن أنه منكم، فلو أني أعلم أني أخلص لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدمه).

ثم قال للرسول (دحية الكلبي): (إني لأعلم أن صاحبك نبي مرسل، والذي كنا ننتظره ونجده في كتابنا، ولكني أخاف الروم على نفسي ولولا ذلك لاتبعنه)، ثم صرفه إلى ضغاطر، الأسقف صاحب الفتوى عندهم بحجة أنه أعلم الروم بهذا الشأن.

وروى ابن حبان أن دحية عندما جاء وافى قيصر ببيت المقدس، فرمى بالكتاب على بساطه وتنحى، فلما انتهى قيصر من الكتاب، أخذه، وأمّن من جاء به فظهر له دحية، فطلب من دحية أن يأتيه في عاصمته، فلما جاءه، أمر بأبواب قصره فغلقت، ثم أمر مناديا ينادي: ألا إن قيصر قد اتبع محمداً وترك النصرانية، فأقبل جنده وقد تسلحوا حتى أطافوا به، فقال لرسول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قد ترى أني خائف على مملكتي)، ثم أمر مناديه فنادى: (ألا إن قيصر قد رضي عنكم وإنما اختبركم لينظر كيف صبركم على دينكم، فارجعوا)، فانصرفوا، وكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني مسلم، وبعث إليه بدنانير، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كذب عدو الله، وهو على دين النصرانية)، وقسم الدنانير.

وفي عدم إسلام قيصر دليل على أنه قد شح بالملك وطلب الرئاسة وآثرهما على الإسلام، ولو أراد الله هدايته لوفقه كما وفق النجاشي، فإنه لما أسلم ما زالت عن الرياسة.

المبحث الرابع: كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى الحارث بن أبي شمر الغساني:

روى الواقدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب كتاباً إلى الحارث بن أبي شمر الغساني، مع شجاع بن وهب، وأورد نصه. وقد امتعض الحارث ولم يوافق على الإسلام وحشد قواته للزحف على المدينة، ولكن هرقل تدخل ودعاه إلى إيلياء – بيت المقدس.

وقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم شجاعاً إليه حين مرجعه من الحديبية، ومن خلال رواية شجاع في قصته معه يظهر أنه كتب إليه في نفس الوقت الذي كتب فيه إلى هرقل مع دحية، لأن شجاعاً عندما جاء إلى الحارث وجد دحية مع القصير في إيلياء.

وتقول رواية شجاع: إن حاجب الحارث – وهو رومي اسمه مري – أسلم عندما أخبره شجاع بالرسول صلى الله عليه وسلم والإسلام.

السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية، للدكتور مهدي رزق الله، ص513

===============

كلمة يسواء بيننا وبينكم

قال تعالى:

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٠٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٠٩٩