تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مع من قبلهم ألا وهي القتل، بأن أمر جميع المسلمين بالتوجه إلى حصونهم قائلاً: " من كان سامعاً مطيعاً فلا يُصَلِينَّ العصر إلا في بني قريظة " وحاصرهم حتى نزلوا على حكمه، وحكَّم فيهم سعد بن معاذ -رضي الله عنه- وكان قد دعا الله تعالى عندما أصيب في غزوة الأحزاب أن يشفي صدره منهم بقوله: " اللهم لاتمتني حتى تقر عيني من بني قريظة "، وهو الذي حكم فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات " أن تقتل الرجال وتقسم الأموال وتسبى الذراري والنساء ". . ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - حفر لهم خنادق في سوق المدينة وضرب أعناقهم في تلك الخنادق، وكان منهم حيي بن أخطب وكعب بن أسد إضافة لستمائة أو سبعمائة (والمكثر لهم من كُتَّاب السير يقول كانوا بين الثمانمائة والتسعمائة!!).

ولم يقتصر قتل النبي لليهود على تلك العمليات العسكرية الكبرى فقد بعث بفرقٍ خاصة (أشبه ما تكون بفرق الكوماندوز) لتنفيذ عمليات اغتيال لزعماء اليهود، كقتل أبي عَفَكْ اليهودي على يد سالم بن عوف الأنصاري، وقتل كعب بن الأشرف اليهودي الذي قتلته سرية محمد بن مسلمة، وكقتل ابن سنينة اليهودي على يد مُحَيِّصَةَ بن مسعود والذي قام بقتله بعدما سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول صبيحة مقتل كعب بن الأشرف: " من ظَفِرْتم به من رجال يهود فاقتلوه " وهو إعلان واضح لا لبس فيه ولا غموض. . وقد كنا أوردنا خبر مقتل أبي رافع سلاَّم بن أبي الحقيق على يد عبد الله بن عتيك. .

فإذا علمنا أن حصيلة غزوة خيبر كانت قتل ثلاث وتسعين يهودياً. . فإننا إذا أضفنا أعداد قتلى اليهود في سائر الغزوات السابقة، فسنجد أن ما قتلهم النبي - صلى الله عليه وسلم - من اليهود هو أضعاف أضعاف ما قتلهم من المشركين طوال حياته. . وهو أمر هام جداً يجدر الوقوف عنده والالتفات إليه والإشارة إلى مدلولاته الكبيرة لما يكشفه لنا عن سنة نبوية راسخة في التعامل مع يهود إذا غدروا، ألا وهي القتل والذبح والاغتيال ولئن كان النبي صلى الله عليه وسلم قد طبق هذه السنة عملياً خلال حياته وأمر أصحابه وأتباعه بتطبيقها، فقد بين أن مصير اليهود سينتهي بالقتل التام والإبادة الكاملة والفناء الماحق، وفي ذلك إعلامٌ لأمته بضرورة عدم التأسف على هذه الفئة الخبيثة التي يتأذى من وجودها كل شيء حتى الحجر والشجر فينطقان -بإذن الله- مطالبين بتطبيق سنة القتل عليها، كما أن الساعة لن تقوم حتى تفنى تلك الفئة وتبيد كما أخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحديث " لاتقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر والشجر: يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله، إلا الغرقد، فإنه من شجر اليهود ". ولله در يحيى عياش وعماد عقل وإخوانهم. . فقد وعوا بحق هذه السنة وطبقوها أجمل تطبيق. .!

القتال مع اليهود يفتح باباً للشهادة

والشهادة لا ينالها إلا من اصطفاه الله تعالى وخصه بهذه المنزلة العالية. . وقد كانت حصيلة شهداء المسلمين في تلك الغزوة ستة عشر شهيداً (وقيل ثمانية عشر)،منهم عامر بن الأكوع الذي استشهد بعد أن لقي يهودياً فضربه بسيفه فقطع رجله ولكن سيفه رجع عليه فنَزَف فمات. فقال أسيد بن حضير: حبط عمله؟ فقال رسول الله -

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٠٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٠٢٠