يونيو (حزيران)، في وقت اشتد فيه الحر وأصاب الوباء ثمار خيبر وتسبب في إصابة الصحابة بالحمَّى حتى أنهم شكوا ذلك إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأمرهم بصب الماء في الشنان وتبريدها ثم صبها عليهم بين الأذانين من الأعلى للأسفل مع ذكر اسم الله ففعلوا ذلك فكأنما نشطوا من عقال.
بل إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما نزل بخيبر أخذته الشقيقة [الشقيقة: صداع يأخذ في مقدم الرأس ونصفه وأحد جانبيه]. ورغم ما أصابهم من جهد وبلاء ومشقة إلا أنهم واصلوا المسير ولم يثنهم عن ذلك شدة الجوع والعطش والمرض، بل إن النساء أبين إلا المشاركة في شرف الجهاد ضد اليهود فجئن إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل توجهه إلى خيبر مع علمهن ببعد خيبر عن المدينة وأن جوّها موبوءاً يطلبن منه المشاركة في الحملة، وعرضن عليه أن يداوين الجرحى ويعاونّ الرجال بما استطعن من السقاية وحراسة الرحل وطبخ الطعام، فوافق رسول الله- صلى الله عليه وسلم - ورحب بهن وأخذهن معه. وبلغ عددهن عشرون امرأة وهو أكبر تجمع نسوي يجتمع في الغزو وكان منهن أم المؤمنين أم سلمة وصفية بنت عبد المطلب وأم أيمن وأم عمارة نسيبة بنت كعب. . وغيرهن. وبعد أن انتهت المعارك وفتح الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - خيبر وجمعت الغنائم، جعل لهن قسماً منها وخصهن ببعض الحلي والثياب والخرز.
وليس بعيداً عن ذلك ما تقوم به المرأة الفلسطينية اليوم من مشاركة مباشرة في صنوف الجهاد من خروج في المظاهرات، وإلقاء للحجارة على جنود العدو، وإيواء للمجاهدين المطاردين، وبث حب الجهاد في الأجيال، والمشاركة في ترجيح كفة الإسلاميين في الانتخابات الجامعية، كل ذلك كان له الأثر الكبير في توسيع رقعة الاستنفار والمواجهة مع اليهود تهيئة ليوم النصر الموعود عليهم بإذن الله تعالى.
قتل اليهود سنة مؤكدة عن النبي - صلى الله عليه وسلم
في غزوة بني قينقاع التي أعقبت غزوة بدر الكبرى، حاصر النبي -صلى الله عليه وسلم - يهود بني قينقاع في حصونهم خمس عشرة ليلة أشد الحصار حتى قذف الله في قلوبهم الرعب، ونزلوا على حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمر بهم فربطوا، وكتفوا كتافاً وهيئوا للقتل (وهو حكم الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيهم) فما زال عبد الله بن أبي بن سلول يجادل النبي عنهم حتى أخلى سبيلهم وأجلاهم عن المدينة المنورة فخرجوا بنسائهم وذراريهم إلى أذرعات [أذرعات: مدينة بأطراف الشام تجاور البلقاء وعمان (معجم البلدان 1/ 130)] فما لبثوا قليلاً حتى هلكوا.
أما يهود بني النضير فمع بداية حصارهم حاول قائد النبالة وأمهرهم وهو عزوك اليهودي اغتيال رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عشرة معه، فكمن له عليّ -رضي الله عنه- وقتله. ولم يكتف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتله بل أرسل أبا دجانة وسهل بن حنيف في عشرة لاحقوا الكتيبة اليهودية فقتلوها عن بكرة أبيها وأتوا برؤوسهم فطرحت في الآبار، فلم يجرؤ اليهود بعد ذلك على مغادرة حصونهم أو رمي نبالهم وانتهى الحصار بجلائهم عن المدينة. .
ولأن اليهود لا يستطيعون التخلي عن طباعهم الخبيثة فإن يهود بني قريظة لم يتعظوا مما حلَّ بإخوانهم فخانوا وغدروا، فسَرَتْ عليهم سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -