تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " فأين يذهبون "؟

قال: إلى أذل مما كانوا فيه، إلى الشق، وقد رعبوا منك حتى إن أفئدتهم لتخفق، وهذا حصن اليهود فيه السلاح والطعام والودك، وفيه آلة حصونهم التي كانوا يقاتلون بها بعضهم بعضا، قد غيبوا ذلك في بيت من حصونهم تحت الأرض.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " وما هو؟ "

قال: منجنيق مفككة وسلاح وسيوف وبعض آلة للحرب، فإذا دخلت الحصن غداً وأنت تدخله

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إن شاء الله ".

قال اليهودي: إن شاء الله أوقفك عليه، فإنه لا يعرفه أحد من اليهود غيري، وأخرى!!

قال: " ماهي؟ ".

قال: تستخرجه، ثم تنصب المنجنيق على حصن الشق وتدخل الرجال تحت الدبابتين فيحفرون الحصن فتفتحه من يومك وكذلك تفعل بحصن الكتيبة.

فقال عمر - رضي الله عنه -: يا رسول الله، إني أحسبه قد صدق.

قال اليهودي: يا أبا القاسم، احقن دمي.

قال: " أنت آمن ".

قال: ولي زوجة في حصن النّزار فهبها لي.

قال - صلى الله عليه وسلم -: " هي لك ".

ودعاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للإسلام فقال: أنظرني أياماً. . .

فلما أصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غدا بالمسلمين إلى النطاة ففتح الله الحصن واستخرج ما كان قال اليهودي فيه، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمنجنيق أن تصلح وتنصب على حصن النّزار، فلما استعصى على قوات المسلمين قذفوه بقذائف المنجنيق فأوقعوا الخلل في جدران الحصن واقتحموه. . وتكرر الأمر مع حصون الكتيبة، غير أنه عندما همَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بنصب المنجنيق عليهم أيقنوا بالهلكة فسألوه الصلح.

ويتضح لنا من قراءة السيرة النبوية أن استخدام المسلمين للمنجنيق (وقد يكون حتى مجرد معرفته) لم يحدث إلا خلال غزوة خيبر والغزوات التي تلتها. . ففي غزوة الطائف (شوال - 8هـ) فرض النبي - صلى الله عليه وسلم - الحصار على حصن الطائف، ولما طالت مدة الحصار أمر بنصب المنجنيق، وقذفت به القذائف حتى وقعت شدخة في جدار الحصن فدخل نفر من المسلمين تحت دبابة [لم تكن كدبابتنا اليوم، وإنما كانت تصنع من الخشب، وكان الناس يدخلون في جوفها ثم يدفعونها في أصل الحصن لينقبوه وهم في جوفها، أو ليدخلوا من النقبات] ودخلوا بها إلى الجدار ليحرقوه. . .

ولعل ما حصل في خيبر هو نفسه الذي يتكرر هذه الأيام مع المجاهدين في فلسطين، إذ أن الجنود اليهود يلجؤون إلى بيع أسلحتهم للمجاهدين طمعاً في الحصول على

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٠١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٠١٦