تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكانت المحاولة الأولى على الطريق في جمع الأزواد: قال سويد بن النعمان رضي الله عنه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما وصل الصهباء – وهي أدنى خيبر – صلى العصر، ثم دعا بالأزواد، فلم يؤت إلا بالسويق [أي: القمح والشعير يغلى ثم يطحن]. فأمر به فثري، فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكلنا معه، ثم قام إلى المغرب فمضمض ومضمضنا ثم صلى ولم يتوضأ. البخاري.

وحين ابتدأوا القتال لم يكن لديهم ما يأكلونه: (وكان الناس قد أقاموا أياماً يقاتلون ليس عندهم طعاماً إلا العلق) [والعلق: القليل من الشيء، أو ما يتعلل به قبل الغداء].

وكانت المحاولة الأولى قبل الفتح لإطعام الجيش بتوجيه النبي صلى الله عليه وسلم حين أقبلت غنم لرجل من يهود ترتع وراء حصنهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من رجل يطعمنا من هذه الغنم)، فخرجت أعدو مثل الظليم، فلما نظر إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم مولياً قال: (اللهم متعنا به)، فأدركت الغنم، وقد دخل أولها الحصن فأخذت شاتين من آخرها فاحتضنتهما تحت يدي ثم أقبلت أعدو كأن ليس معي شيء حتى انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر بهما فذبحا، ثم قسمهما، فما بقى أحد في المعسكر الذين معه محاصرين الحصن إلا أكل منهما، فقيل لأبي اليسر: كم كانوا؟ قال: كانوا عدداً كبيراً).

كانت هذه المعجزة الأولى في الطعام، ليتقوى القوم على الجهاد والقتال، وكانت أسلم على رأس المقاتلين، (وكانوا أول من انتهى إلى حصن الصعب بن معاذ، فما غابت الشمس منذ ذلك اليوم حتى فتح الله تعالى، وما بخيبر حصن أكثر طعاماً ودكاً منه. ونادى منادى رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلوا واعلفوا ولا تحملوا، يقول: لا تخرجوا من بلادكم).

وحين قدموا على الأكل تناولوا التمر وهو أخضر، فأهمدتهم الحمى، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (قرسوا الماء في الشنان، فإذا كان بين الأذانين فأحدروا الماء عليكم حدراً واذكروا اسم الله تعالى) ففعلوا فكأنما نشطوا من عقال). وكانت هذه المعجزة الثالثة بعد الفتح.

q ثم تتالت الحصون تفتح، والخيرات تغمر المقاتلين، واشتاقوا إلى اللحم بعد التمر، وكان أن وجدوا في بعض الحصون حميراً، فاختاروا عشرين منها، ونحروها، وسلخوها، ووضعوها في القدور، وأوقدوا تحتها النار، وراحت القدور تغلي، وبطونهم تغلي معها من الجوع، وحين نضج اللحم وأصبح جاهزاً للأكل، جاء الامتحان الرباني على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فأمر أبا طلحة فنادى: (إن الله ورسوله ينهاكم عن لحوم الحمر).

وقال أبو ثعلبة رضي الله عنه: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر، والناس جياع فأصبنا بها حمراً إنسية فذبحناها، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم، فأمر عبد الرحمن بن عوف فنادى في الناس: (إن لحوم الحمر لا تحل لمن يشهد أني رسول الله) الإمام أحمد والشيخان.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٠٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٠٠٨