تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر قذف الله الرعب في قلوب أهل فدك فقبل ذلك منهم. فكانت فدك لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصة لأنه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب.

وقتل من اليهود في معارك خيبر ثلاثة وتسعون رجلاً. وسبيت النساء والذراري، منهن صفيه بنت حيي بن أخطب، التي اشتراها الرسول صلى الله عليه وسلم من دحية حيث وقعت في سهمه فأعتقها وتزوجها. وقد دخل عليها في طريق العودة إلى المدينة، وتطوع لحراسته في تلك الليلة أبو أيوب الأنصاري.

واستشهد من المسلمين عشرون رجلاً فيما ذكر ابن إسحاق وخمسة عشر فيما ذكر الواقدي.

وممن استشهد من المسلمين راعي غنم أسود كان أجيراً لرجل من يهود. وخلاصة قصته أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محاصر لبعض حصون خيبر ومعه غنم يرعاها لبعض يهود خيبر، فطلب من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يعرض عليه الإسلام، فعرضه عليه، فأسلم، ثم استفتاه في أمر الغنم، فطلب منه الرسول صلى الله عليه وسلم أن يضرب وجوهها، فسترجع إلى أصحابها، فأخذ الراعي حفنة من الحصى فرمى بها في وجوهها، فرجعت إلى أصحابها، وتقدم ليقاتل فأصابه حجر فقتله، وما صلى لله صلاة قط، فجيء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسجي بشملة، فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أعرض عنه، وعندما سئل عن إعراضه قال: (إن معه الآن زوجتيه من الحور العين).

واستشهد أعرابي له قصة دلت على وجود نماذج فريدة من المجاهدين. وخلاصة قصته أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم، وطلب أن يهاجر مع الرسول صلى الله عليه وسلم. فلما كانت غزوة خيبر – وقيل حنين – غنم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرج له سهمه، وكان غائباً حين القسمة ويرعى ظهرهم، فلما جاء دفعوا إليه سهمه، فأخذه وجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: ما هذا يا محمد؟، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (قسم قسمته لك). قال: ما على هذا اتبعتك، ولكن اتبعتك على أن أرمى ها هنا، وأشار إلى حلقه بسهم، فأدخل الجنة، قال: (إن تصدق الله يصدقك)، ولم يلبث قليلاً حتى جيء به وقد أصابه سهم حيث أشار، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (صدق الله فصدقه)، فكفنه الرسول صلى الله عليه وسلم في جبة للنبي صلى الله عليه وسلم ودفنه.

وبعد الفراغ من هذه الغزوة حاول اليهود قتل الرسول صلى الله عليه وسلم بالسم. فقد أهدته امرأة منهم شاة مشوية مسمومة، وأكثرت السم في ذراع الشاة عندما عرفت أنه يحبه، فلما أكل من الذراع أخبرته الذراع أنه مسموم فلفظ اللقمة، واستجوب المرأة، فاعترفت بجريمتها، فلم يعاقبها في حينها، ولكنه قتلها عندما مات بشر بن البراء بن معرور من أثر السم الذي ابتلعه مع الطعام عندما أكل مع الرسول صلى الله عليه وسلم.

وتم الصلح في النهاية بين الطرفين وفق الأمور الآتية:

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٩٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٩٨٧