وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه وكف أيدي الناس عنكم ولتكون آية للمؤمنين ويهديكم صراطاً مستقيماً، وأخرى لم تقدروا عليها، قد أحاط الله بها، وكان الله على كل شيء قديراً).
تاريخ الغزوة:
ذكر ابن إسحاق أنها كانت في المحرم من السنة السابعة الهجرية، وذكر الواقدي أنها كانت في صفر أو ربيع الأول من السنة السابعة بعد العودة من غزوة الحديبية، وذهب ابن سعد إلى أنها في جمادى الأولى سنة سبع، وقال الإمامان الزهري ومالك إنها في المحرم من السنة السادسة. وظاهر أن الخلاف بين ابن إسحاق والواقدي يسير، وهو نحو الشهرين، وكذلك فإن الخلاف بينهما وبين الإمامين الزهري ومالك مرجعه إلى الاختلاف في ابتداء السنة الهجرية الأولى كما سبق الإشارة إلى ذلك. وقد رجح ابن حجر قول ابن إسحاق على قول الواقدي.
أحداث الغزوة:
سار الجيش إلى خبير بروح إيمانية عالية على الرغم من علمهم بمنعة حصون خيبر وشدة وبأس رجالها وعتادهم الحربي. وكانوا يكبرون ويهللون بأصوات مرتفعة، فطلب منهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرفقوا بأنفسهم قائلاً: (إنكم تدعون سميعاً قريباً وهو معكم). وسلكوا طريقا بين خيبر وغطفان ليحولوا بينهم وبين أن يمدوا أهل خيبر لأنهم كانوا أعداء للمسلمين.
ونزل المسلمون بساحة اليهود قبل بزوغ الفجر، وقد صلى المسلمون الفجر قرب خيبر، ثم هجموا عليها بعد بزوغ الشمس، وفوجئ أهلها بهم وهم في طريقهم إلى أعمالهم، فقالوا: محمد والخميس!! فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين).
وهرب اليهود إلى حصونهم وحاصرهم المسلمون. وقد حاولت غطفان نجدة حلفائهم يهود خيبر، حتى إذا ساروا مرحلة سمعوا خلفهم في أموالهم وأهليهم حساً فظنوا أن المسلمين قد خالفوا إليهم فرجعوا، وخلوا بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين خيبر، فأخذ المسلمون في افتتاح حصونهم واحداً تلو الآخر.
وكان أول ما سقط من حصونهم ناعم والصعب بمنطقة النطاة وأبي النزار بمنطقة الشق، وكانت هاتان المنطقتان في الشمال الشرقي من خيبر، ثم حصن القموص المنيع في منطقة الكتيبة، وهو حصن ابن أبي الحقيق، ثم اسقطوا حصني منطقة الوطيح والسلالم.
وقد واجه المسلمون مقاومة شديدة وصعوبة كبيرة عند فتح بعض هذه الحصون، منها حصن ناعم الذي استشهد تحته محمود بن مسلمة الأنصاري، حيث ألقى عليه مرحب رحى من أعلى الحصن، والذي استغرق فتحه عشرة أيام، فقد حمل راية المسلمين عند حصاره أبو بكر الصديق، ولم يفتح الله عليه، وعندما جهد الناس، قال رسول الله إنه سيدفع اللواء غداً إلى رجل يحبه الله ورسوله ويحب الله و رسوله، ولا يرجع حتى يفتح له، فطابت نفوس المسلمين، فلما صلى الفجر في اليوم التالي دفع اللواء إلى علي، ففتح الله على يديه.