تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والآموريين والكنعانيين والفرزيين والحيويون واليبوسيون ... ولكن هذا ما تفعلونه بهم: اهدموا مذابحهم، وحطموا أصنامهم، وقطعوا سواريهم وأحرقوا تماثيلهم.

وقد قدر العلامة رحمة الله الهندي في كتابه (إظهار الحق) أهل هذه القبائل بما يزيد على المليون والنصف، بناء على الإحصاءات الواردة في العهد القديم.

ومما لا يخفى أن العهد القديم يقدسه اليهود والنصارى معاً، وفيه عشرات الوقائع المشابهة لما ذكرنا.

وعليه، فلا مجال لاعتراضهم على ما جاءت به شريعة الإسلام من قتل الكافرين المعاندين وناقضي العهود، مع امتياز هذه الشريعة السمحة بالكف عن قتل النساء والصبيان والرهبان، ومن لا قدرة له على القتال، ولا رأي له فيه. والله أعلم.

===============

غزوة بني قريظة دروس وعبر

وقعت هذه الغزوة بعد غزوة الأحزاب مباشرة، في آخر ذي القعدة وأول ذي الحجة من السنة الخامسة الهجرية.

وواضح من سير الأحداث أن سبب الغزوة كان نقض بني قريظة العهد الذي بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم، بتحريض من حيي بن أخطب النضري.

وقد أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم الزبير لمعرفة نيتهم، ثم أتبعه بالسعدين وابن رواحة وخوات لذات الهدف ليتأكد من غدرهم.

ولأن هذا النقض وهذه الخيانة قد جاءت في وقت عصيب، فقد أمر الله تعالى نبيه بقتالهم بعد عودته من الخندق ووضعه السلاح، وامتثالاً لأمر الله أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يتوجهوا إلى بني قريظة، وتوكيدا لطلب السرعة أوصاهم قائلاً: (لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة) كما في رواية البخاري، أو الظهر كما في رواية مسلم.

وعندما أدركهم الوقت في الطريق، قال بعضهم: لا نصلى حتى نأتي قريظة، وقال البعض الآخر: بل نصلى، لم يرد منا ذلك، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يعنف واحدا منهم. وهذا اجتهاد منهم في مراد الرسول صلى الله عليه وسلم.

قال ابن حجر: ( ... وقد جمع بعض العلماء بين الروايتين – البخاري ومسلم – باحتمال أن يكون بعضهم قبل الأمر كان صلى الظهر، وبعضهم لم يصلها، فقيل لمن لم يصلها: لا يصلين أحد الظهر، ولمن صلاها: لا يصلين أحد العصر. وجمع بعضهم باحتمال أن تكون طائفة منهم راحت بعد طائفة فقيل للطائفة الأولى الظهر وقيل للطائفة التي بعدها العصر، وكلاهما جمع لا بأس به ... ).

خرج الرسول صلى الله عليه وسلم في ثلاثة آلاف مقاتل معهم ستة وثلاثون فرساً وضرب الحصار على بني قريظة لمدة خمس وعشرين ليلة على الأرجح، وضيق عليهم الخناق حتى عظم عليهم البلاء، فرغبوا أخيرا في الاستسلام، وقبول حكم الرسول صلى الله عليه وسلم فيهم. واستشاروا في ذلك حليفهم أبا لبابة بن عبد المنذر رضي الله عنه، فأشار إلى أن ذلك يعني الذبح. وندم على هذه الإشارة، فربط نفسه إلى إحدى سواري المسجد النبوي، حتى قبل الله توبته.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٩٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٩٥١