تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعالى: ﴿إذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرًا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرًا وكان أمر الله مفعولاً. ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل وكان أمر الله قدرًا مقدورًا. الذين يبلغون رسالات ربهم ويخشونه ولا يخشون أحدًا إلا الله وكفي بالله حسيبًا. ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليماً﴾ [الأحزاب: 37 - 40].

===============

غزوة بني قريظة

كان يهود بني قريظة في عهد مع النبي صلى الله عليه وسلم عند مجيء الأحزاب، وكانت ديارهم في عوالى المدينة، وكان هذا العهد يلزمهم أن يكونوا أعواناً للمسلمين على أعدائهم، لكن حيى بن الأخطب زعيم بني النضير والذي سبق وحرض قريشاً وقبائل العرب على غزو المسلمين جاء إلى كعب بن أسد القرظي يحثه على نقض العهد، ويغريه بقوة الأحزاب، ويمنّيه بالقضاء على المسلمين، ويطمئنه بأنه سيدخل معه حصنه إن رجع الأحزاب وما زال به حتى نقضت قريظة عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يتعظوا مما نزل ببنى النضير، ومن قبلهم بني قينقاع، فهذه طبيعة اليهود التي لا ينفكون عنها، ولا يستطيعون التخلص منها.

إن مسلكهم بإزاء المعاهدات التي أمضوها قديماً وحديثاً يجعلنا نجزم أن القوم لا يدعون خستهم أبداً، وأنهم يرعون المواثيق متمشية مع أطماعهم ومكاسبهم وشهواتهم، ولو تركت الحمير نهيقها والأفاعي لدغها ترك اليهود نقضهم للعهود.

وقد نبه القرآن إلى هذه الخصلة الشنعاء في بنى إسرائيل فقال: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ﴾ [الأنفال:55 - 56] لكن الله تعالى نصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، فرجع النبي صلى الله عليه وسلم بعد انصراف الأحزاب إلى بيته، ووضع السلاح واغتسل، فأتاه جبريل فقال: قد وضعت السلاح! والله ما وضعناه! فاخرج إليهم، قال: فإلى أين؟ قال: هاهنا، وأشار إلى قريظة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذنا في الناس: من كان سامعا مطيعا فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم، وأعطى رايته لعلى بن أبي طالب رضي الله عنه.

وإنما تعجل النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة للخروج قبل أن يتحصنوا بالحصون ويأخذوا العدة لذلك، وقد أدرك جماعة من الصحابة صلاة العصر في الطريق، حاملين أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بعدم صلاتهم على قصد السرعة، ولم يصلها الآخرون إلا في بني قريظة بعد مضى وقتها حاملين الأمر على حقيقته، فلم يعنف أحد الفريقين لأن كلا عمل باجتهاده، فلا يأثم وقد بذل وسعه، لأن لكل مجتهد نصيب، فالحق واحد لا يتعدد.

وتلاحق جيش المسلمين الذي كان قوامه ثلاثة آلاف إلى ديار بني قريظة، وحاصروهم في حصونهم خمسة وعشرين ليلة، وألقى الله الرعب في قلوبهم،

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٩٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٩٤٦