تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خرجت خيل المشركين من الخندق منهزمة حتى اقتحمته هاربة، وبقى المشركون يحاصرون الخندق قريباً من الشهر.

وقد اشتد الخطب على المسلمين عندما بلغهم أن حلفائهم الذين يساكنونهم المدينة، يهود بنى قريظة، قد نكثوا العهد وغدروا بهم، فخافوا على نسائهم وأطفالهم أن ينالهم اليهود بسوء، وبلغ بهم البلاء منتهاه كما قال تعالى: ﴿إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً﴾ [الأحزاب:10 - 11] لكن الإيمان العميق والتربية الجادة التي رباهم عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم جعلتهم ينزلون حاجتهم بالله ويلجئون إليه، مع حرصهم على الأخذ بالأسباب الشرعية المستطاعة، فكان من شأن الله معهم أن أجرى عادته مع المؤمنين في مثل هذه المواطن: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءهُمْ نَصْرُنَا﴾ [يوسف:110].

لقد أحدث الله لهم من الأقدار ما نصرهم به، وخلق لهم من جنوده ماهزم به أعدائهم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا﴾ [الأحزاب:9].

لقد نصر الله المسلمين بريح الصبا، التي جعلت تقتلع خيام المشركين، وتكفئ قدورهم، وتطفاء نيرانهم وتدفن رحالهم، ونصر الله جنده بالملائكة تقاتل عن المسلمين، وزرع الشك في نفوس المشركين واليهود بعضهم من بعض، فنادى فيهم أبو سفيان بالرحيل، وأرسل النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من أصحابه يأتيه بخبر القوم واشترط له الجنة! فذهب ورجع وبشر النبي صلى الله عليه وسلم بما أصاب المشركين من الكرب و التفريق والهزيمة، وهكذا انفك الحصار عن المدينة، وعاد الأمن، وصدق الله وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده!

===================

غزوة الأحزاب مواقف وعبر

الكاتب: عبدالملك القاسم

بعد غزوة أحد أظلت المدينة سحابة حزن لفقد الأحبة شهداء في سبيل الله .. وخيم السكون حيناً على الجزيرة العربية. ولم يكن ذلك الهدوء الذي أظل المدينة إلا بداية لتحزب الأحزاب من ملل الكفر والشرك، يتحينون الفرص ويسابقون إلى العداوة! فلا يهنأ لهم بال ولا يقر لهم قرار حتى يكون معقل الإسلام ومدينته تحت أيديهم يجوسون فيها تقتيلاً وإفساداً. وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ [البروج:10].

في السنة الخامسة للهجرة خرجت شرذمة من اليهود نحو كفار مكة ليأنبوهم ويحرضوهم على غزو المدينة، ومحاولة استئصال شأفة الإسلام، وقتل محمد، والتنكيل بأصحابة! ثم خرج الرهط يحمل الحقد والكراهية للمسلمين نحو غطفان ليكتمل عقد الأحزاب.

وتداعت الجموع وأقبل الشر بخيله ورجله، فخرجت من الجنوب قريش وكنانة وأهل تهامة، ووافاهم بنو سليم وخرجت من الشرق قبائل غطفان وكذلك خرجت بنو أسد. واتجهت الأحزاب الكافرة صوب المدينة حتى تجمع حولها جيش عرمرم يبلغ عدده

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٩٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٩٤٢