تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اشتد بها المرض استأذنت من الرسول صلى الله عليه وسلم وذهبت إلى بيت أبيها فجاءها الرسول صلى الله عليه وسلم يطلب منها أن تستغفر الله إن كانت فعلت ذنبًا، وإن كانت بريئة فسوف يبرئها الله، فسكتت السيدة عائشة عن البكاء، وقالت: لو قلت لكم إني مذنبة صدقتموني، وإن قلت لكم بريئة لم تصدقوا، والله يعلم أني بريئة، ولا أقول سوى ما قال أبو يوسف: ﴿فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون﴾ [يوسف: 18].

ونزل الوحي يبين أن السيدة عائشة -رضي الله عنها- بريئة من هذه التهمة، قال تعالى: ﴿إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرًا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم. لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرًا وقالوا هذا إفك مبين. لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون. ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم. إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينًا وهو عند الله عظيم. ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم. يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدًا إن كنتم مؤمنين. ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم. إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون. ولولا فضل الله عليكم ورحمته وإن الله رءوف رحيم﴾ [النور: 11 - 20].

وعادت الفرحة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين جميعًا، وعاقب الرسول صلى الله عليه وسلم الذين اتهموا السيدة عائشة بالفاحشة، وكانوا يروجون هذا الكلام الكاذب، فأقام عليهم حد القذف ثمانين جلدة، وكان منهم مسطح بن أثاثة ابن خالة أبي بكر، وكان أبو بكر ينفق عليه لفقره وحاجته فأقسم ألا يعطيه درهمًا واحدًا بعد ما قاله في حق ابنته، ولكن الله -تعالى- أراد أن يستمر عطاء أبي بكر، وإحسانه إلى مسطح، فكفَّر أبو بكر عن يمينه، وأعطى ابن خالته ما كان يعطيه.

===============

غزوة بني المصطلق

إذاعة طريق القرآن

لما أصاب المسلمين ما أصابهم في غزوة أحد، تجرأت عليهم قبائل العرب المحيطة بالمدينة، وقد بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الحارث بن ضرار المصطلقي أخذ يجمع الجموع لحرب المسلمين، ويؤلب عليهم القبائل المجاورة، وقد سبق أن أعان الحارث وقبيلته قريشا على النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد، فلما تأكد للنبي صلى الله عليه وسلم أن بني المصطلق يجمعون لقتاله، جهز جيشه وخرج في شعبان من السنة الخامسة للهجرة وقيل السادسة، وأغار عليهم وهم غارون، وأنعامهم تستقى على الماء، فقتل مقاتلتهم، وسبى ذراريهم، وكان في السبي من نساء المشركين: برة بنت الحارث سيد القوم، وقد أخذ من قومها مئتا أهل بيت أسرى، وزعت على المسلمين، وهنا يظهر حسن سياسة النبي صلى الله عليه وسلم وعظم كرمه، فإن هذه القبيلة من أعز قبائل العرب فأسر نسائهم بهذه الحال يصعب جداً

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٩٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٩٢٩