تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولو طبقت أحكام الشريعة الإسلامية وأنظمتها الخاصة بالمال من إحياء لشريعة الزكاة ومنع للربا وقضاء على جميع مظاهر الإحتكارات لعاش الناس كلهم فى بحبوحة من العيش ’ قد يتفاوتن فى الرزق ولكنهم جميعاً مكتفون ’ ليس فيهم كل على آخر وإن كانوا جميعاً متعاونون.

والمهم أن تعلم أن الله تعالى لما جعل غاية شريعته فى الدنيا إقامة هذا المجتمع ’ شرع لذلك وسائل وأسباباً معينة ألزمنا إتباعها وعدم الخروج عليها ’ أى أن الله تعالى تعبدنا بكل من الغاية و الوسيلة معاً ’ فلا يجوز أن يقال: أن الغاية من الإسلام إقامة العدالة الإجتماعية ’ فلنسلك الى ذلك ما نراه من الأسباب و السبل ’ بل إن هذا يعد خروجاً على كل من الغاية و الوسيلة معاً ’ فلن تتحقق الغاية التى أمرنا الله تعالى بتحقيقها إلا باتباع الوسيلة التى شرعها لنا سبيلا الى تلك الغاية’ والتاريخ أعظم دليل و الوقائع أكبر شاهد.

هذا وجدير بك أن تعود الى سورة الحشر بكاملها ’ لتتأمل التعليق الإلهى العظيم على هذه الحادثة بمجموعها وعامة ملابساتها: اليهود المنافقون ’ سياسة الرسول فى المال و الحرب وغير ذلك ... ’ فهذه السورة من أهم ما يمكنك من الوقوف على دوس هذه القصة وعظاتها.

============

غزوة بدر الثانية

حزن المسلمون على قتلاهم في غزوة أُحُد حزنًا شديدًا، وتمنوا أن يحدث بينهم وبين كفار قريش لقاء قريب يثأرون فيه لشهدائهم، وكان أبو سفيان قد واعد المسلمين على الحرب عند بدر في العام المقبل، فاستعد المسلمون لهذا اللقاء استعدادًا جيدًا، وخرج المسلمون مع الرسول صلى الله عليه وسلم في الموعد المحدد إلى ماء بدر، بعد أن أدبوا اليهود والأعراب، وأقاموا هناك ينتظرون جيش المشركين.

وخرج أبو سفيان يقود جيش المشركين، ولكنه خاف من مواجهة المسلمين فعاد بجيشه إلى مكة بحجة أن هذا العام لا مطر فيه، وقد أجدبت الأرض، والوقت غير مناسب للحرب، أما المسلمون فظلوا هناك ثمانية أيام، عادوا بعدها إلى المدينة وقد سمعت القبائل بما حدث من انسحاب المشركين.

==============

غزوة دومة الجندل

جاءت أخبار إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أن القبائل العربية التي تقيم حول دومة الجندل تقطع طريق المارين عليها، وتنهب أموالهم، وأنهم قد احتشدوا لمهاجمة المدينة، فخرج الرسول صلى الله عليه وسلم في ألف من المسلمين إلى دومة الجندل، وكان يسير بالجيش ليلا فقط حتى يفاجئ أعداءه، ووصل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى مكان الأعداء فجأة، ففرت الجيوش من أمامه، وغنم المسلمون كل ما تركه الأعداء خلفهم، وفر كذلك أهل دومة الجندل، فأقام الرسول صلى الله عليه وسلم هناك أيامًا يرسل السرايا في كل ناحية، فلم يثبت أمام المسلمين أحد، وبعدها عاد المسلمون إلى المدينة.

==============

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٩٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٩٢٥