تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنه موقف رائع يدل على سمو الروح، وصفاء النفس، والالتزام بالمنهج الإسلامي فقد قال تعالى: (وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) [الإسراء: 15].

إنه الوفاء يتعلمه الناس ممن غدر بهم، إن الاستقامة طبيعة سلوك المسلم في حالتي الرخاء والشدة ([47]).

وفي قول خبيب ?: (ما كنت لأفعل إن شاء الله) يشير هذا الأسلوب في البيان العربي إلى أن هذا الفعل غير وارد ولا متصور ولا هو في الحسبان، في هذا الظرف الحاسم، الذي قد يتعلق فيه الاستثناء، لموقع الضرورة، وإنقاذ المهج، لكن المبدأ الأصلي، الوفاء والكف عن البرءاء، لا تنهض له هذه الاعتبارات الموهومة ([48]). وهذا مثل من عظمة الصحابة رضي الله عنهم حين يطبقون أخلاق الإسلام على أنفسهم مع أعدائهم, وإن كانوا قد ظلموهم، وهذا دليل على وعيهم وكمال إيمانهم ([49]).

5 - حب النبي صلى الله عليه وسلم عند الصحابة: إن حظ الصحابة من حبه صلى الله عليه وسلم كان أتم وأوفر, ذلك أن المحبة ثمرة المعرفة وهم بقدره صلى الله عليه وسلم ومنزلته أعلم وأعرف من غيرهم؛ فبالتالي كان حبهم

له صلى الله عليه وسلم أشد وأكبر ([50]).

ففي حادثة الرجيع يظهر هذا الحب في الحوار الهادئ بين أبي سفيان وبين زيد بن الدثنة، إذ قال له أبو سفيان: أتحب أن محمدًا الآن عندنا مكانك تضرب عنقه، وأنك في أهلك؟ فقال زيد: والله ما أحب أن محمدًا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة، وإني جالس في أهلي ([51]).وهذا الحب من الإيمان فقد قال صلى الله عليه وسلم: «ثلاثٌ من كُنَّ فيه وجد فيهن حلاوة الإيمان، من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله, وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار» ([52]).

6 - مما قاله حسان في ذم بني لحيان: تأثر المسلمون بمقتل أصحاب الرجيع تأثرًا بالغًا، وكان حسان ? بشعره يعبر عن حال المسلمين، فمن يستحق الهجاء هجاه، ومن يستحق المدح مدحه, فقال في هجاء بني لحيان:

فأت الرجيع فسل عن دار لحيان إن سرك الغدر صرفًا لا مراج له

فالكلب والقرد والإنسان مثلان قوم تواصوا بأكل الجار بينهم

وكان ذا شرف فيهم وذا شان ([53]) لو ينطق التيس يومًا قام يخطبهم

================

العبر و العظات:

فى هاتين الحادثتين المؤثرتين دلالات هامة نجملها فيما يلى:

أولاً:- يدل كل من حادثة الرجيع وبئر معونة على إشتراك المسلمين كلهم فى مسؤولية الدعوة الى الإسلام و تبصير الناس بحقيقته و أحكامه ' فليس أمر الدعوة موكولاً الى الأنبياء و الرسل وحدهم أو الى خلفائهم العلماء دون غيرهم.

وإنك لتستشعر مدى أهمية القيام بواجب الدعوة من إرسال النبى صلى الله عليه وسلم أولئك القراء الذين بلغت عدتهم سبعين شاباً من خيرة صحابته صلى الله عليه وسلم '

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٩١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٩١٨