تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقتال) تعين عليهم الجهاد، وذلك لقوله: (يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثأقلتم إلي الأرض) (التوبة: 38)، وفي معني الاستنفار العام إعلان التعبئة العامة.

وعن واقع المسلمين الأوائل يشير الكاتب إلي إصرار المسلمين علي الجهاد وتسابقهم إلي ملاقاة العدو وقتاله، وقد لجأ المسلمون في الدفاع عن أمتهم إلي عدة وسائل منها: فرض التجنيد الإجباري علي جميع القادرين علي حمل السلاح، إنشاء الحصون والقلاع علي طول الحدود مع العدو، إفساح المجال للمتطوعين، تبني عقيدة الهجوم باعتبارها خير وسيلة للدفاع.

ويؤكد المؤلف أن انطلاق المسلمين إلي الجهاد لإيمانهم العميق بجزاء الجهاد الذي وعد الله المجاهدين: (إن الله اشتري من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ... ) (التوبة: 111).

كما يتمحور هدف الجهاد في الإسلام في إقرار العدل والسلام وليس التدمير والعدوان، مثلما تجلي في فتح مكة:» اذهبوا فأنتم الطلقاء «، وما ينم عنه من تسامح أدي إلي أن تدخل قريش الإسلام وتحمل رايات الدفاع عنه.

إن الغاية من فرض القتال في الإسلام هي الدفاع عن الدين والوطن، وإزاء هذه النقطة يميز الكاتب بين نوعين من الحروب: الحرب المشروعة العادلة، وهي التي تهدف إلي إقرار الحق والدفاع عن العرض والأرض والمال مثل: غزوات الرسول (صلي الله عليه وسلم)، وحرب العاشر من رمضان عام 1393هـ.

أما الحرب غير العادلة فهي التي تهدف إلي العدوان والتدمير وحب الانتقام والاستيلاء علي الأرض وقهر الشعوب الصغيرة مثل: حروب اليهود ضد العرب في أعوام 1948 ــ 1956 ــ،1967 والحرب العالمية الثانية عام 1939 ــ 1945.

ومن هنا فإن عاقبة البغي والظلم وخيمة .. والظالم يحمل عوامل هزيمته في نهاية الأمر حتي لو حقق انتصارات في البداية، لأن قوته غير عادلة.

ويؤكد المؤلف أن آثار الحروب وخيمة بكل المقاييس، ومن ثم فقد حددت الاستراتيجية العسكرية الإسلامية أسباب الحرب، فلا عدوان ولا استخدام للقوة العسكرية في غير موضعها، وأن الحرب ليست الوسيلة المثلي في علاج المشكلات بين الدول، لأنها في النهاية خسارة فادحة للمنتصر والمهزوم (أرامل ــ شباب ــ يتامي ــ خراب في مرافق وميزانية الدولة)، وتعرقل الحرب نمو التطور الاجتماعي وازدهاره. وتحت عنوان: (الإسلام دين السلام) يؤكد المؤلف أن الإسلام لم يلجأ إلي الحرب إلا دفاعًا عن الحق ورد الظلم، ولقد دعا إلي السلام فمن آمن عصم دمه وماله وعرضه، وكان رسول الله (صلي الله عليه وسلم) يأمر بعقد الصلح مع الأعداء بشرط أن يكون فيه مصلحة عامة.

وللسلام مكانة كبيرة في الإسلام يوضحها المؤلف حيث جعله الله اسمًا من أسماء الجنة، واسمًا من أسمائه الحسني، وذلك ليغرس حبه في قلوب المؤمنين، وكما أمر الله باتخاذ العدة لرد العدوان أمر بالصلح وفض المشاكل التي ينشأ عنها العدوان.

الفصل الثاني الرسول القائد

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٨٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٨٥٣