تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1 - وليتم الله تدبيره مكّن أبا سفيان -الذي كان على رأس القافلة- من النجاة بالعير، بعد أن أرسل إلى مكة محذرًا قريشًا يستدعيها لتدافع عن أموالها، فلما اطمأن إلى سلامة العير استدرك واسترجعهم فقد سلم المال والمتاع والإبل.

2 - وليتم الله تدبيره أخرج أبا جهل -أبو الحكم عمرو بن هشام- في ألف أو يزيد، في عدة كاملة، وظهر حاضر من خيل وإبل، وسلاح وافر ودروع، يختال كبرًا وكفرًا، وأبى أن يستجيب لاسترجاع أبى سفيان بن حرب، يقول: لا نرجع حتى تضرب علينا القيان ونسقى الخمر ونطعم الطعام وتسمع بنا العرب فلا يزالون يهابوننا بعدها.

3 - وليتم الله تدبيره قدَّر أن يكون اللقاء حيث لا يمكن أن يتم في مكان أو ميعاد إلا بإذنه هو: (إِذْ أَنتُم بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدتَّمْ لاَخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِن لِّيَقْضِيَ اللّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ)

الاستعداد والتحرك

وشاورهم ..

ولما تبيّن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إفلات العير، وأتاه خبر خروج قريش بسلاحها وقيانها وخمرها، وجيش يفوق أصحابه عددًا وعدة؛ لم يبادره بما لَه من مقام النبوة يأمر وينهي يبغي المواجهة، بل جمع من حوله من أنصار ومهاجرين: يشاورهم -إعمالاً لأمر الله-: (وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ).

وكان أصحابه عند ظنه بهم: أما المهاجرون فقد قال أبو بكر وعمر -رضي الله عنهما-: ما أقر عيني رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقال المقداد بن الأسود: يا رسول الله، امض لما أمرك الله، فنحن معك، والله لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى: (فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ)، ولكن نقول: اذهب أنت وركب فقاتلا إنا معكما مقاتلون .. فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خيرًا ودعا له بخير.

ولكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يريد أن يستوثق من رأي الأنصار؛ فهم الذين خرج من مكة بعد عهدهم له أن يمنعوه مما يمنعون منه أموالهم وأولادهم، فقال-صلى الله عليه وسلم-: "أشيروا عليَّ أيها الناس"

-فقد روى ابن مردويه وابن أبي حاتم عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونحن بالمدينة: "إني قد أخبرت عن عير أبي سفيان أنها مقبلة -أي عائدة من الشام-، فهل لكم أن نخرج إليها لعل الله يغنمناها"؟ قلنا: نعم. فخرج وخرجنا، فلما سرنا يومًا أو يومين، قال: "ما ترون في القوم؟ فإنهم قد أخبروا بخروجكم"؟ فقلنا: لا والله، ما لنا طاقة بقتال العدو، ولكن أردنا العير، ثم قال: "ما ترون في قتال القوم"؟ فقلنا مثل ذلك، فقال المقداد: وذكر ما رويناه من قوله، ثم استشارهم ثالثًا، فتكلم المهاجرون فأحسنوا، ففهمت الأنصار أنه يعنيهم.

وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يتخوَّف أن لا تكون الأنصار ترى عليها نصرته إلا ممن دهمه بالمدينة من عدو، وأن ليس عليهم أن يسير بهم إلى عدو من

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٨٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٨٤٣