=================
المنصورون في ميزان الله ..
بقلم / محمد بولوز
النصر من الله كما الرزق الذي هو منة وعطاء منه عز وجل , ومع ذلك يتحرك عباده لنيله والظفر به، من خلال ركوب أسبابه وإتيان مقدماته , فالله يريد من عباده الإتيان بأسباب النصر اختبارا وابتلاء، قال تعالى: " ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم ".
والمتتبع لأسباب النصر في كتاب الله يجدها مجملة في نصر دين الله، وما ذكر من غير هذا لا يعدو أن يكون تفصيلا لهذا الأصل العظيم.
فنصرة دين الله من أعظم أسباب النصر: قال تعالى: " يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم"وقال أيضا: " ياأيها الذين آمنوا كونوا أنصارا لله كما قال عيسى بن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين".
وقال سبحانه: " الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز"
ونصر الله ونصر دينه يكمن في الإيمان به والعمل له سبحانه من غير شريك , والتزام بدينه وشرعه , ودعوة إليه , واجتهاد في إقامته في النفس والأسرة والمجتمع والعالم، حتى يظهره الله على الدين كله.
ومن الدين عندنا في الإسلام الدفاع عن النفس والعشيرة والأهل والعرض والمال والوطن .. ومن مات دون شيء من ذلك فهو في سبيل الله، ويحسب عند المسلمين في عداد الشهداء، وهو عند الله بحسب ما معه من المقاصد والنيات.
والمنصورون هم من تحققوا بالإيمان الصادق والتوحيد الخالص والعمل الصالح والتوكل على الله وحده، والاعتماد عليه سبحانه وتحلوا بالصبر والثبات وذكروا الله كثيراً، ووحدوا كلمتهم وجمعوا صفهم , وأعدوا ما يقدرون عليه من العدة وما يستطيعونه من أسباب، وأفرزوا من بين صفوفهم القيادة المؤمنة القوية , وآمنوا بالجهاد عقيدة وممارسة , وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، وتسلحوا باليقين في نصر الله والثقة بوعده، والتزموا الدعاء والاستغاثة بالله والاستنصار به سبحانه ..
قال تعالى في شأن الإيمان والتوحيد والعمل الصالح: " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون"وفي شأن تعظيم مقام الله والخوف من وعيده: " ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد" وفي شأن العبادة والصلاح: "ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون".