تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتحدثوا أن المسلمين قد انتهكوا الأشهر الحرم، ثم نزل القرآن حاسماً للموقف بأنّ ما يقوم به المشركون من الصد عن دين الله، وعن المسجد الحرام، وإيذاء المؤمنين، والشرك بالله، أشد حرمة من القتال في الأشهر الحرم، قال تعالى: ﴿يَسأَلونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أَهله منه أَكبر عند اللَّه والفتنة أَكبر من القتل﴾ (البقرة:217).

بعد ذلك أطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم سراح الأسيرين، ودفع دية المقتول إلى أوليائه.

وكانت تلك السرايا في جملتها تهيئة للمسلمين، وإعداداً وتمهيداً مهماً لغزوة بدر الكبرى. وقد حققت تلكم والتحركات أهدافها، والتي من أهمها:-

- بسط هيبة الدولة في الداخل والخارج، فقد استطاعت تلك السرايا أن تلفت أنظار أعداء الدعوة والدولة الإسلامية إلى قوة المسلمين وقدرتهم على الجهاد.

- كانت السرايا بمثابة الإعداد العسكري لما يستقبله الصحابة من فتوحات وغزوات قادمة، وكانت السرايا شاهدا على إخراج جنود وقادة قامت على أيديهم نصرة هذا الدين.

- وكان الهدف الرئيس الذي تحقق، هو ضرب مركز العدو (قريش)، حيث إنَّ قريشاً أدركت أنّ جانب المسلمين أصبح من المنعة بمكان، وأنّ طريق تجارتها كذلك أصبح مهدداً من قِبَل المسلمين، وأنّ عليها أن تفيء إلى رشدها وتذعن لأمر ربها، أو على الأقل تمتنع من الوقوف في وجه تلك الدعوة المباركة الآخذة في الانتشار والقبول.

لقد كان لتلك السرايا والبعوث الأثر البالغ على العصبة المؤمنة، حيث زادتهم يقيناً بنصر الله، وثباتاً على الحق، واعتقاداً بأن العاقبة للمتقين، كيف لا وقد بشرهم الله بذلك عندما قال: ﴿وعد اللّه الذين آمَنُوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأََرض كما استخلَف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون﴾ (النور:55)، وقال تعالى: ﴿ولينصرن اللَّه من ينصره إن اللَّه لقوي عزيز﴾ (الحج: من الآية40).

================

الغزوات قبل بدر

(الشبكة الإسلامية)

أرسى رسول الله صلى الله عليه وسلم دعائم دولة الإسلام في المدينة بعدما هاجر من مكة المكرمة، وما أن استقر به المقام في المدينة النبوية حتى شرع في متابعة تبليغ دعوته، فقد أصبح الجو مهيأ أكثر من ذي قبل لنشر الدعوة ومواجهة الواقفين في سبيلها، وكان من أساليب المواجهة التي نهجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يسمى اليوم بالمواجهة الاقتصادية، إذ عمد إلى ضرب اقتصاد المشركين عن طريق التعرض لقوافلهم التجارية المترددة بين مكة والشام، حتى يسترد المسلمون أموالهم التي سلبتها قريش، ولتشكل هذه المواجهة ضغطا على المشركين، يرغمهم على تعديل سياستهم في التعامل مع المسلمين.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٨٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٨٠٥