الجائر عظيماً، لأن عودته إلى الاستقامة وطاعة الله تعالى تؤدي إلى إحياء فريضة الجهاد في المجتمع، وتهيئة الأمة روحياً وجسمياً وفكرياً لمتطلباته.
الجهاد بالمال:
حض الإسلام على الجهاد بالمال، لما له من أثر كبير في تجهيز الجيوش بالسلاح والأدوات والتدريب، مما يقتضي صرف الأموال الوفيرة، وتقوم الدولة في الوقت الحاضر بهذا الواجب، فتصرف من الموارد العامة على إعداد الجيوش، وعند الحاجة، أو نقص الموارد، فيجب على أغنياء المسلمين دعم الجهاد بأموالهم، قال تعالى: ﴿انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله﴾ (التوبة:41).
وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الناس أفضل؟ فقال: (مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله) رواه البخاري.
الجهاد بالنفس:
يحرص الإسلام على السلم، ويدعو الناس إلى الدخول فيه، كما يحرص على هدايتهم، بالبيان والترغيب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ل علي رضي الله عنه. حين وجهه لقتال يهود خبير: (لئن يهدي الله بك رجلا خبر من أن يكون لك حمر النعم) رواه مسلم.
ولكن الإسلام يحث أيضا على القتال في سبيل الله لإعلاء كلمة الدين، أو الدفع عن أرض المسلمين إذا هوجموا من عدوهم، والجهاد بالنفس من فروض الكفايات إذا قام به البعض سقط عن الباقين، إلا عندما تغزى أرض المسلمين فإنه يصبح فرض عين يقوم به كل قادر على القتال، قال تعالى ﴿إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون﴾ (الحجرات:15).
وخاتمة القول: إن الجهاد شرع في الوقت المناسب، وشرع لإقامة الحق والعدل، ونشر رسالة الإسلام وإزاحة العوائق من أمام هذه الرسالة لتصل للناس أجمعين، والله نسأله أن يرفع راية الجهاد وينصر المجاهدين في كل مكان والحمد لله رب العالمين.
=================
السرايا قبل بدر
(الشبكة الإسلامية)
بعد نزول قوله تعالى: ﴿أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير﴾ (الحج:39)، ثم نزول الإذن بالقتال، أخذ رسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه في إعداد العدة وتجهيز القوة لمواجهة الكفر وأهله، وأراد المسلمون توجيه رسالة قوية إلى قريش من خلال حصارها سياسياً واقتصادياً، وأرادوا كذلك إشعار يهود المدينة ومنافقيها والأعراب بأن المسلمين أقوياء، وأن فترة الاستضعاف السابقة قد أدبرت.
وانطلاقاً من ذلك فقد بعث الرسول صلى الله عليه وسلم عدداً من السرايا والبعوث، لمتابعة تحركات قريش ونشاطاتها، فمن تلك السرايا التي بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل غزوة بدر الكبرى: