تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اسطوانة التوبة داخل الروضة، وهي الاسطوانة الرابعة شرق المنبر، وكان مصلى العيد في زمنه صلى الله عليه وسلم في موقع مسجد الغمامة اليوم، وكان ما بينه وبين المسجد النبوي مبلطا بالحجارة ويعرف بالبلاط حيث بنى كثير من المهاجرين بيوتهم في جهته. ولم يوقد في حياته صلى الله عليه وسلم في المسجد قنديل، ولا بسط فيه حصير.

وللمسجد أهمية عظيمة في المجتمع الإسلامي، فهم يجتمعون فيه للصلاة خمس أوقات كل يوم يتقربون إلى الله بالعبادة، ويتعرفون على أحوال إخوانهم ويتعاونون على البر والتقوى. ثم إن المسجد كان مركزا للقضاء بين الناس ومنطلقا لقوافل الجهاد حيث يعلن فيه النفير.

وقد احتل المسجد مكاناً هاماً في تعليم المسلمين وتثقيفهم، وتلاوة ما ينزل من قرآن، وقد جلس فيه معلمون لتعليم أبناء المسلمين القراءة والكتابة.

وهكذا تنوع النشاط الذي احتضنه المسجد النبوي ما بين عبادة وعلم وخدمة اجتماعية وثقافية وعسكرية، كما صار المسجد النبوي بالمدينة مناراً ومرشدا ومعلما بارزا في الحياة الإسلامية، وتابعته المساجد الأخرى التي بنيت في المدن والأمصار الإسلامية على مر العصور.

=============

من نتائج الهجرة قيام الدولة الإسلامية

(الشبكة الإسلامية) الدكتور / أكرم ضياء العمري

لقد تغلب المهاجرون إلى المشكلات العديدة , واستقروا في الأرض الجديدة، مغلبين مصالح العقيدة ومتطلبات الدعوة، بل صارت الهجرة واجبة على كل مسلم لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم، ومواساته بالنفس، حتى كان فتح مكة فأوقفت الهجرة، لأن سبب الهجرة ومشروعيتها نصرة الدين وخوف الفتنة من الكافرين. وأبرز نتائج الهجرة تتمثل في قيام الدولة الإسلامية الأولى، وهي أول دولة أقامها نبي في الأرض، وذلك لأن دين الإسلام يجمع ما بين العبادة والتشريع والحكم.

وقد هيأت الهجرة الأمة والأرض لإقامة دولة نموذجية تهدف إلى إيجاد ظروف ملائمة لتحقيق العبودية الخالصة لله وحده، ولبناء مجتمع تسوده الأخوة الدينية وينأى عن العصبية الجاهلية، وكانت طاعة الله ورسوله هي الوسيلة لبناء المجتمع والدولة على أسس جديدة. وفيما يلي توضيح لنتائج الهجرة وقيام الدولة الإسلامية.

من أسس الدولة:

أ- تحقيق العبودية الخالصة لله وحده.

أحدث الإسلام نقلة عميقة وشاملة في عالم العقيدة، فلم يعد ثمة مجال لعبادة الأصنام والكواكب والأوهام، ولا لممارسة السحر والكهانة، ولا للتشبث بالتمائم والرقى، بل اتجه سكان الدولة الإسلامية إلى توحيد الله في التصور والعبادة والسلوك، فالله واحد ﴿وإلهكم إله واحد﴾ (البقرة: من الآية163) وهو ﴿لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار﴾ (الأنعام: من الآية103) ولا يشبه شيئاً من المخلوقات، وقد وصف نفسه بصفات السمع والبصر والعلم والحياة وغيرها من الصفات التي وردت

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٧٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٧٩٣