واتفقوا أن يؤمنوا بدين الله أول النهار، ويكفروا في آخره حتى يسعى الناس إلى تقليدهم، والسير على خطاهم، ولكن الله فضحهم بكفرهم في كتابه الحكيم، وأظهر حقدهم على المسلمين بعد تآلف قلوب أهل المدينة من الأوس والخزرج، وسعيهم إلى الوقيعة فيما بينهم، ولكنهم لم يفلحوا في ذلك.
زواج الرسول صلى الله عليه وسلم من السيدة عائشة:
وبعد ثمانية أشهر من الهجرة كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد أنهى بناء المسجد، واستقر المسلمون في المدينة، فأتم الرسول صلى الله عليه وسلم زواجه بالسيدة عائشة ودخل بها، وكان قد عقد عليها قبل الهجرة، وكان الرسول
صلى الله عليه وسلم بعد زواجه منها يقدرها، ويفضلها، فعن عمرو بن العاص قال: قلت يا رسول الله، أي الناس أحب إليك؟ قال: (عائشة) قلت: ومن الرجال؟ قال: (أبوها) _[الترمذي].
==============
بناء المسجد النبوي
(الشبكة الإسلامية) الدكتور / أكرم ضياء العمري
إن المساجد في الإسلام لها شأن عظيم، ومكانة رفيعة، ففيها يعبد الله تعالى ويذكر فيها اسمه، ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح لها فيها بالغدو والآصال رجال ... ﴾ (النور: 36)، ولم يكن هديه صلى الله عليه وسلم في المسجد قاصرا على الصلاة فحسب، بل كما كان مكان للعبادة فهو مكان للحكم والقضاء، وإدارة الدولة وسياستها، وتجييش الجيوش وغير ذلك من المهام. ولما كان المسجد بهذه المكانة فأول أمر بدأ به النبي صلى الله عليه وسلم بعد وصوله المدينة بناء المسجد وهذا ما سنقف عليه في المقال التالي:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عند وصوله إلى المدينة المنورة يصلي حيث أدركته الصلاة، ثم أمر ببناء المسجد في أرض كان فيها نخل لغلامين يتيمين، من بني النجار، وقد أشترها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقام المسلمون بتسويتها، وقطع نخيلها، وصفوا الحجارة في قبلة المسجد التي كانت تتجه نحو بيت المقدس آنذاك، وما أعظم سرورهم وهم يعملون في بنائه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل معهم، وهم يرتجزون.
وكانت سواريه من جذوع النخل وأعلاه مظلل بجريد النخل، ثم بناه باللبن بعد الهجرة بأربع سنين. ثم أعيد بناء المسجد سنة 7هـ حيث اشترك في بنائه أبو هريرة، و طلق بن علي الحنفي ـ أسلما سنة 7هـ وقد جرت توسعة المسجد عند إعادة بنائه هذه.
وقد حدد النبي صلى الله عليه وسلم موقع المنبر: وبنى بيوت أزواجه بحيث تحد المسجد من جهة الشمال والشرق والجنوب، وتحدد موقع مصلاه بدقة حيث اتخذ محرابا من بعده، وكانت ثمة اسطوانة تحدد موقعه، وصارت تمسى باسطوانة المخلفَّة والقرعة، وهي الآن في ظهر المحراب القديم، وقد وضع المصحف في صندوق عند هذه الاسطوانة في جيل الصحابة، وعرف المكان ما بين بيت عائشة رضي الله عنها والمنبر باسم " الروضة ". و تحددت في زمنه صلى الله عليه وسلم