تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن المسجد بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظم دولته، وكان أهم شيء في هذه الدولة هم الأفراد الذين يعيشون فيها؛ لأنها تنهض بهم وتعتمد عليهم، فكان المسلمون في المدينة عندئذ قسمين:

-المهاجرون، وهم أهل مكة الذين هاجروا بدينهم إلى المدينة.

-الأنصار، وهم أهل المدينة الأصليون، الذين اعتنقوا الإسلام، واستضافوا المسلمين في بلدهم، ونصروا الرسول صلى الله عليه وسلم.

وفي بداية الهجرة كان المهاجرون في المدينة يعانون من الوحشة والإحساس بالغربة، فحياة المدينة وجَوُّها يختلفان عن مكة، مما جعل أكثرهم يتعرض للمرض، فتوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ربه ودعاه أن يحبب المدينة إلى قلوب المهاجرين، وأن يزيل مرض الحمى عنهم، فاستجاب الله تعالى لنبيه وحبَّبَ إلى المهاجرين العيش في المدينة، وصاروا يتحركون في شوارعها، وسوقها بحماس ومرح كأنهم ولدوا ونشئوا فيها.

الصلح بن الأوس والخزرج:

وكان الأنصار قبيلتين كبيرتين: الأوس، والخزرج، وكانت الحروب لا تنقطع بينهما قبل أن يعتنقوا الإسلام، فصالح الرسول صلى الله عليه وسلم بينهما، ونزع الله من قلوبهم العداوة والكراهية، وحل محلها الحب والمودة والوئام.

المؤاخاة:

والآن بعد أن استقر المهاجرون، وصلح حال الأنصار، بقي أن يندمجوا سويًّا فيصبحوا أخوة مسلمين، فلا فرق بين مهاجر وأنصاري، لذلك آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم فجعل لكل مهاجر أخًا من الأنصار، فأبو بكر الصديق أخ لخارجة بن زهير، وعمر بن الخطاب أخ لعتبان بن مالك، وعبد الرحمن بن عوف أخ لسعد بن الربيع، ولم تكن الأخوة مجرد كلمة تقال، بل طبقها المسلمون تطبيقًا فعليًّا فهذا سعد بن الربيع الأنصاري يأخذ أخاه

عبد الرحمن بن عوف، ويعرض عليه أن يعطيه نصف ما يملك، ولكن عبد الرحمن بن عوف يشكره ويقول له: بارك الله لك في أهلك ومالك، ولكن دُلَّني على السوق، وذهب عبدالرحمن إليه فربح وأكل من عمل يده. _[البخاري].

ولم يقتصر ذلك على سعد بن الربيع بل فعله كثير من الصحابة حتى إنه كان يرث بعضهم بعضًا بناءً على هذه الإخوة، فيرث المهاجر أخاه الأنصاري، ويرث الأنصاري أخاه المهاجر، وظلوا على ذلك حتى جعل الله التوارث بين ذوي الأرحام، وقد أثنى الله -عز وجل- على المهاجرين والأنصار، فقال تعالى: ﴿للفقراء والمهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضوانًا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون. والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون﴾ _[الحشر: 8 - 9].

وجمعهم الله سبحانه في آية واحدة، فقال تعالى: ﴿والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقًّا لهم مغفرة ورزق كريم﴾

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٧٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٧٩٠