تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واجتمع أهل يثرب على (عبدالله بن أبي بن سلول) لتكون له الكلمة العليا في إدارة المدينة، ولكن الله أراد السلامة للمدينة؛ وأراد لها أن تكون مركز الدولة الإسلامية، فأقبل موكب رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة، فاستقبله أهلها استقبالا عظيمًا؛ وكان أمل كل واحد منهم أن يستضيف الرسول صلى الله عليه وسلم في بيته، فكلما مرت الناقة التي تحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيت، خرج أهل ذلك البيت، وتعلقوا بزمامها، وهم يرجون أن ينزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عندهم، فكان يقول لهم: (دعوا الناقة فإنها مأمورة) أي اتركوا الناقة فإنها ستقف وحدها حيث أمرها الله تعالى.

وفي مكان يملكه يتيمان من بني النجار أمام دار أبي أيوب الأنصاري بركت الناقة، فقال صلى الله عليه وسلم: (هذا إن شاء الله المنزل) فحمل أبو أيوب رحل النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيته. [ابن إسحاق] وإذا بفتيات صغيرات من بني النجار، يخرجن فرحات بمقدم الرسول صلى الله عليه وسلم وينشدن:

نَحْنُ جَوارٍ مِن بني النَّجَّار يا حبَّذَا محمدٌ من جَارِ وفي بيت أبي أيوب الأنصاري المكون من طابقين، نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطابق السفلي، فقال له أبو أيوب: يا نبي الله، بأبي أنت وأمي، إني لأكره وأعظِّم أن أكون فوقك، وتكون تحتي، فاظهر (اصعد) أنت فكن في الأعلى، وننزل نحن فنكون في السفل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(يا أبا أيوب، إنه لأرفق بنا وبمن يغشانا أن نكون في أسفل البيت) _[أحمد].

وهكذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم لا يثقل على أهل البيت، وكان الصحابي أبو أيوب الأنصاري كريمًا في ضيافته، فإن صنع طعامًا لا يأكل هو زوجته إلا بعد أن يأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم منه أولا، ثم يأكلان من موضع أصابعه حبًّا فيه وطلبًا لبركته.

بناء المسجد:

عاش المسلمون في المدينة حياة آمنة مطمئنة، يغشاها الهدوء والسكينة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم في وطنهم الجديد، لقد أصبحت لهم دولة دينها الإسلام، وقائدها الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان أول ما فكر فيه الرسول صلى الله عليه وسلم هو بناء مسجد يجتمعون فيه، فيؤدون فيه صلاتهم، ويقضون أمورهم، ويتشاورون فيما يخصهم، فاشترى صلى الله عليه وسلم الموضع الذي بركت فيه الناقة؛ ليبني فيه المسجد.

وتجمع المسلمون لبناء المسجد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم معهم، ينظف المكان، ويحمل معهم الطوب، ويشارك في البناء، فهذا يقطع النخيل، وهذا يحفر أماكن الأعمدة، وذاك يقيم الجدار، وآخر يعد الطين، وهذا يحمل الطوب، كلهم ينشدون:

لَئِنْ قَعَدنا والنبي يَعمَل لَذَاك منَّا العملُ المضَلَّلُ وينشدون أيضًا::

لا عَيْشَ إلا عيشُ الآخِرَة اللَّهُمَّ فارحَمِ الأنْصَارَ والمهاجِرَة

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٧٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٧٨٩