وخالقه لاجئاً إليه متوكلاً عليه مفوضاً الأمور كلها إليه جل وعلا. فإن من توكل على الله كفاه، ومن لاذ به حماه، ومن استنصر به نصره ووقاه وإن خذله أهل الأرض أو كادوا به وفي هذه المعاني يقول الله عز وجل منوهاً بهجرة نبيه صلى الله عليه وسلم وبصاحبه وخليله أبو بكر: ? إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ? [التوبة:40].
أيها الناس: بادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تشغلوا، فإن فتناً كقطع الليل المظلم تدع الحليم حيراناً، يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً يبيع دينه بعرض من الدنيا، لقد رأينا والله في زمننا من يبيع دينه وعرضه ووطنه وبلاده لليهود والنصارى بثمن بخس حقير قليل.
فعلى المسلم أن يتقي الله وأن يصبر ويثبت على دينه حتى يلقى الله .. واعلموا أن أمامكم أياماً فاضلة كان نبيكم صلى الله عليه وسلم يخصها بصيام ويحث على صيامها، إنها عاشوراء ويوم قبله أو يوم بعده مخالفة لليهود، وفي هذا اليوم الأغر العاشر من محرم أهلك الله فيه طاغية من أعظم الطواغيت الذين ظهروا على مسرح الحياة إنه فرعون وجنده وأنجى الله بني إسرائيل من العذاب المهين الذي عاشوه ردحاً من الزمن، وفي القرآن الكريم بسط لقصة موسى عليه السلام مع فرعون وملئه .. ثم كانت النهاية التي تنتظر كل جبار عنيد يستعلي في الأرض ويضطهد المستضعفين.
وحين أراد الله أن يهلك الطغاة الجبابرة من فرعون وقومه أمر نبيه موسى أن يخرج ببني إسرائيل ليلاً كما قال سبحانه: ? وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ إِنَّ هَؤُلَاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ فَأَخْرَجْنَاهُم مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ فَلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ وَأَنجَيْنَا مُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ? [الشعراء:52 - 68] إنه يوم مشهود صامه نبي الله موسى ومن معه شكراً لله تعالى على هذه النعمة العظيمة نعمة إهلاك المجرمين ونصر المستضعفين، وصامه محمد صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه شكراً لله فصوموه أيها المؤمنون. وأنيبوا إلى ربكم وسلوه أن يهلك فراعنة العصر من اليهود والصليبيين والمنافقين المندسين في صفوف المسلمين الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد، وكونوا أنتم مؤهلين للنصر والاستجابة بالاستقامة على أمر الله واجتناب الفواحش ما ظهر منها وما بطن.
واعلموا أن الأبواب كلها موصدة ولا نجاة للمسلمين اليوم إلا بالرجوع إلى الله وطرق بابه وصدق اللجوء إليه والضراعة والإخلاص هذا هو طريق الخلاص لا طريق غيره أبداً.
راجعه/ عبد الحميد أحمد مرشد.