تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الحب رخيصاً حين يكون زعماً وكلاماً ولكنه غال حين يكون عملاً وجهاداً وإقداماً ? قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ? [آل عمران:31].

أيها المؤمنون إن هجرة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم معلم بارز في سيرته المباركة المليئة بالعظات والدروس والعبر.

وإن من الدروس العظيمة التي ينبغي أن يعيها المسلمون وهم يمرون بأخطر هجمة يهودية صليبية حيث يجندون العالم كله لاستئصال الإسلام والقضاء على المسلمين ومطاردتهم في كل أرض. هذا الدرس هو أن هذا الدين الذي أكرمنا الله به ورضيه لنا ديناً هو السياج الحامي لكل حق في الأنفس والأموال والأرض والحرية والكرامة، إذا حفظ الدين حفظت النفس وحفظ المال والثروات، بصدق العقيدة تحفظ الأرض ويحفظ الأهل.

أيها المؤمنون: تهجر الأوطان ويضحى بالنفوس والمهج والثروات من أجل الحفاظ على الإيمان بالله ورسوله. إن درس الهجرة ليؤكد لنا بكل وضوح وجلاء أن التفريط في العقيدة مآله هلاك النفوس وخراب الديار. إذا فقد الدين فلن يغني من بعده وطن، ولا مال، ولا أرض. وإن من سنن الله الثابتة أن القوى المعنوية هي الحافظة للقوى المادية. العقيدة والأخلاق والتربية القويمة هي الوسائل الصحيحة للحصول على المكاسب العليا والحفاظ عليها. إن الهجرة في غايتها فرار بالدين وتلمس لطرق النصر وأمل في حصول الفرج وسعي إليه. إن ترك الديار والأوطان وهجرها والخروج منها فيه مشقة على النفس، إن ترك الدُّور والإخراج منها قريبة من القتل كما قال تعالى:

? وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ? [النساء: 66].

ولكن الله تعالى وعد المجاهدين في ذاته والمهاجرين في سبيله بالنصر والظفر في الدنيا والفوز والفلاح في الآخرة كما قال تعالى: ? وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ وَكَانَ اللّهُ غَفُوراً رَّحِيماً ? [النساء: 100].

وقال عن المرتد عن دينه الذين الذي لا يصمدون أمام المحن والفتن. ? لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرونَ ? [النحل: 109] وأثنى سبحانه وتعالى على الثابتين على دينهم والقابضين عليه على الرغم من كل أجواء الفتن والمحن فقال: ? ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِن بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ? [النحل:110] وقال: ? وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ? [العنكبوت:69].

الخطبة الثانية:

وإن من دروس هذه الهجرة المباركة كذلك التي ينبغي أن يعيها المسلمون جيداً هو أن الظلم والطغيان مهما اشتد وتناهى فإنه إلى انتهاء واندحار، فلا يحل لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يستسلم للباطل أو أن يدب اليأس والقنوط إلى نفسه. وإنما عليه أن يصبر ويصابر وأن يأخذ بالأسباب المتاحة أمامه معتمداً في ذلك كله على ربه

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٧٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٧٨٢