تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحاسب إنه إنما يعني الطريق , وإنما يعني سبيل الخير. وقد صح أن الدليل أخذ بهم طريق السواحل.

وبالجملة: فإن المعجزات جند من جنود الله تعالى أيد بها رسوله صلى الله عليه وسلم، وأكرمه بها، وكان لها الأثر الفاعل في إرساء دعائم دعوته المباركة، والله الموفّق.

==============

الهجرة النبوية إلى المدينة

(الشبكة الإسلامية)

بينما ينظر البعض إلى الهجرة كذكريات عطرة تتجدّد كل عام، يرى الحكماء وأصحاب العقول الراجحة في هذا الحدث نصراً يُضاف إلى رصيد الجماعة المؤمنة، وهروباً من حياة الظلم والاستعباد، إلى الحياة الحرّة الكريمة، وبداية مرحلةٍ جديدة من الصراع بين الإسلام والكفر، والحق والباطل، حتى صار تاريخاً للمسلمين يؤرّخون به أحداثهم.

وللوقوف على أهمّية الحدث، واستشعار أبعاده، يجدر بنا أن نعود إلى الوراء بضعة عشر قرناً من الزمان، وتحديداً في العام الثالث عشر من البعثة، حين نجحت جموع المؤمنين في الخروج من مكة، واستطاعت أن تتغلّب على المصاعب والعقبات التي زرعتها قريشٌ للحيلولة دون وصولهم إلى أرض يثرب، ليجدوا إخوانهم الأنصار قد استقبلوهم ببشاشة وجهٍ ورحابة صدر، وفتحوا لهم قلوبهم قبل بيوتهم، مما كان له أعظم الأثر في نفوسهم، ولم يبق في مكّة سوى نفرٍ قليل من المؤمنين ما بين مستضعفٍ ومفتونٍ ومأسورٍ.

وهنا أحسّت قريشٌ بالمخاطر التي تنتظرهم، وأدركت أنها لن تستطيع تدارك الموقف وإعادة الأمور إلى نصابها إلا بالوقوف بأيّ وسيلة دون إتمام هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

ونتيجةً لذلك، كانت المؤامرات تدور في الخفاء للقضاء على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ففي يوم الخميس من شهر صفر اجتمع المشركون في دار الندوة وتشاوروا في الطريقة المُثلى لتحقيق مقصودهم، فمن قائلٍ بضرورةِ قتله عليه الصلاة والسلام والتخلّص منه، وآخر بحبسه وإحكام وثاقه، وثالثٍ بنفيه وطرده، حتى اتفقت الآراء على قتله، ولكن بطريقة تَعْجَز بنو هاشم معها عن أخذ الثأر، وذلك بأن تختار قريش صفوة فتيانها من جميع القبائل فيقوموا على النبي - صلى الله عليه وسلم - قومة رجلٍ واحد ويقتلوه، ليتفرّق دمه بين القبائل، وفي هذه الحالة لن تستطيع بنو هاشم أن تقاتل سائر الناس، ولن يبقى أمامها سوى خيارٍ واحد هو قبول الدية، وصدق الله عزوجل إذ يقول: ﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين﴾ (الأنفال: 30).

ولم تكن قريش لتعلم أن الله سبحانه وتعالى أذن لنبيه بالهجرة إلى المدينة، فبينما هم يبرمون خطّتهم ويحيكون مؤامرتهم كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد استعدّ للسفر، وانطلق إلى بيت أبي بكر رضي الله عنه في وقت الظهيرة متخفّياً على غير عادته، ليخبره بأمر الخروج

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٧٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٧٧٦