منى غدًا بأسيافنا، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يفعل إلا ما يأمره الله به، فقال له: (لم نؤمر بذلك، ولكن ارجعوا إلى رحالكم)
[ابن إسحاق] واختار رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم اثني عشر رجلا؛ ليكونوا أمراء عليهم حتى يهاجر إليهم.
وفي الصباح، تسلل الخبر إلى كفار قريش، فاكتشفوا أمر ذلك الاجتماع
الخطير، وخرجت قريش تطلب المسلمين من أهل يثرب فأدركوا (سعد بن عبادة) وأسروه وأخذوا يعذبونه ويَجُرُّونه حتى أدخلوه مكة، وكان سعد يجير ويحمي تجارة اثنين من كبار مكة إذا مرا ببلده، وهما جبير بن مطعم بن عدي والحارث بن حرب بن أمية، فنادى باسميهما فجاءا وخلصاه من أيدي المشركين، وعاد سعد بن عبادة -رضي الله عنه- إلى يثرب.
==============
عرض الدعوة الإسلامية على القبائل
(الشبكة الإسلامية)
بعد مضي سنوات من دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم لأهل مكة وملاقاته منهم العنت والصدود، وصبره على مواقفهم السلبية وأذاهم له، صبراً لا تتحمله الجبال الراسيات، أراد نقل الدعوة إلى القبائل خارج مكة لعله يجد بينهم آذاناً صاغية وقلوباً واعية، فيؤمن به بعض وجهاء القبائل، فينشر هدايته، ويضمن ملاذاً لأتباعه من المستضعفين والمساكين، لذلك ركَّز الرسول صلى الله عليه وسلم في دعوته على القبائل ورؤسائها.
فبدأ صلى الله عليه وسلم بعرض نفسه على القبائل في السنة الرابعة للبعثة، واستمر في عرض الدعوة على القبائل في مواسم الحج مستفيداً من تجمعهم، حيث تأتي القبائل إلى مكة للحج وتحصيل المنافع من تجارة وغيرها، وفي كل موسم يجدد الدعوة لهم، فكان يأتيهم قبيلة قبيلة يعرض عليهم الإسلام، ويقول: (يا بني فلان، إني رسول الله إليكم، يأمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تخلعوا ما تعبدون من دونه من هذه الأنداد، وأن تؤمنوا بي، وتصدقوا بي، وتمنعوني، حتى أبين عن الله ما بعثني به).
ولم يكن صلى الله عليه وسلم يسمع بقادم إلى مكة من العرب، له اسم وشرف، إلا تصدى له، فدعاه إلى الله، وعرض عليه ما عنده.
و كانت قريش تستقبل القبائل والقادمين بسب رسول الله وتوهين أمره حتى لا يقبلوا دعوته للإسلام، وكان عمه أبو لهب يتبعه ويلاحقه ويرد عليه ويصرف الناس عنه.
ومن تلك القبائل التي دعاها النبي صلى الله عليه وسلم: بنو عامر بن صعصعة، ومحارب بن خصفة، وفزارة، وغسان، ومرة، وحنيفة، وسليم، وعبس، وبنو نصر، وكندة، وكلب، والحارث بن كعب، وعذرة.
وكان صلى الله عليه وسلم حكيما يخرج إلى القبائل في ظلام الليل، بعيداً عن عيون مشركي مكة المعادين للدعوة، رائعاً في عرضه للدعوة، حيث يمهد لذلك كما فعل مع بني كلب فبدأ بقوله: (يا بني عبدالله، إن الله قد أحسن اسم أبيكم).