كنت" (أسرى: سار ليلاً) (بعبده: قال العلماء لو كان للنبي (صلى الله عليه وسلم) صفة أشرف منها لوصفه به في تلك الحالة العلية، ولما كمل (صلى الله عليه وسلم) وصفه الله في أشرف مقاماته بعبده في الإسراء ونزول القرآن ومقام الدعوة) وللمحبة عشر مراتب .. فالمرتبة الثانية هي العبودية، وزاد الله رسوله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم) المرتبة الأولى وهي الخلة، بعبده تعني: الروح والجسد معاً يقظة لا مناماً كان الإسراء. (ما كذب الفؤاد ما رأى) أي ما كذب الفؤاد ما رأى البصر حقاً وصدقاً (ما زاغ البصر وما طغى) فلبصر من الإبصار، والإبصار شيء مادي ورد في الصحيح عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلى الله عليه وسلم) قال: "أتيت بالبراق وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند منتهى طرفه قال: فركبته حتى أتيت بيت المقدس قال: فربطته بالحلقة التي تربط بها الأنبياء. قال: ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ثم خرجت فجائني جبريل عليه السلام بإناء من خمر وإناء من لبن فاخترت اللبن فقال جبريل: اخترت الفطرة. قال: ثم عرج بنا إلى السماء .. " أخرجه أحمد بتمامه في المسند، ومسلم (162) في الإيمان، والبخاري (4709) والترمذي (3130) وفي الحديث (ثم جاء بالمعراج الذي تعرج فيه أرواح بني آدم فإذا هو أحسن ما رأيت أولم تروا إلى الميت كيف يحد بصره إليه فعرج بنا .. ).
والمعراج هو كالسلم ذو درج يرتقي فيها فصعد فيه إلى السماء الدنيا ثم إلى السماوات ثم إلى سدرة المنتهى ثم إلى الجبار جل جلاله. قال تعالى (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس) قال ابن عباس رضي الله عنه: هي رؤيا عين أريَها رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلى الله عليه وسلم) رواه البخاري.
وروى عن ابن عباس أيضاً أنه قال: أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم والكلام لموسى والرؤية لمحمد (صلى الله عليه وسلم) والرؤية عند العلماء على ثلاثة أقوال: منهم من أثبت الرؤيا يعيني رأسه (صلى الله عليه وسلم) ومنهم من قال رأى الله بقلبه، ومنهم من نفى الرؤية مطلقاً، وهذا رأي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ( .. إلى المسجد الأقصى) سمي بذلك لأنه كان أبعد مسجد عن أهل مكة في الأرض، يعظم بالزيارة بناه سليمان عليه السلام، فالمسجد الأقصى أولى القبلتين وثاني بيت وضع للناس للعبادة وثالث الحرمين.
روى الشيخان عن أبي ذر الغفاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أول بيت وضع للناس مباركاً يصلي فيه الكعبة. قلت: ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى. قلت: كم كان بينهما؟ قال: أربعون عاماً) البخاري 6 - /407. وفي الحديث "إن الجنة تحن شوقاً إلى بيت المقدس" ( .. الذي باركنا حوله) بارك الله المسجد الأقصى، وما حوله من بلاد الشام، بارك الله في الزروع والثمار والخيرات وكثرة العباد والدعاة، فمن آثار البركة الصلاة فيه بخمس مائة صلاة عدا المسجد الحرام، والمسجد النبوي الشرف، ومن آثار البركة لا يزال الجهاد فيه قائماً. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لاواء حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك، قالوا يا رسول الله: وأين هم؟ قال: ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس" رواه الإمام أحمد.