منقطعة مختلفة، ليس فيها ما يقطع به، ولا شرع للمسلمين تخصيص الليلة التي يظن أنها ليلة الإسراء بقيام ولا غيره، بخلاف ليلة القدر» [3].ا. هـ.
فقد اختلف العلماء في تحديد الليلة التي أسري فيها بالنبي -صلى الله عليه وسلم-.
قال ابن حجر العسقلاني: «وقد اختلف في وقت المعراج فقيل: كان قبل المبعث، وهو شاذ، إلا أن حمل على أنه وقع حينئذ في المنام».
وذهب الأكثر إلى أنَّه كان بعد المبعث، ثم اختلفوا:
فقيل: قبل الهجرة بسنة. قال ابن سعد وغيره. وبه جزم النووي، وبالغ ابن حزم فنقل الإجماع فيه -فيكون في شهر ربيع الأول-.
وهو مردود، فإنَّ في ذلك اختلافًا كثيرًا، يزيد على عشرة أقوال منها ما حكاه ابن الجوزي أنَّه كان قبلها بثمانية أشهر -فيكون في رجب-، وقيل بستة أشهر-فيكون في رمضان- وحكي هذا الثاني أبو الربيع بن سالم، وحكي ابن حزم مقتضى الذي قبله، لأنَّه قال: كان في رجب سنة اثنتي عشرة من النبوة، وقيل: بأحد عشر شهرًا، جزم به إبراهيم الحربي حيث قال: كان في ربيع الآخر قبل الهجرة بسنة، ورجحة ابن المنير في شرح السيرة لابن عبد البر وقيل: قبل الهجرة بسنة وشهرين، حكماه ابن عبد البر.
وقيل: بسنة وثلاثة أشهر حكاه ابن فارس.
وقيل: بسنة وخمسة أشهر قاله السدي، وأخرجه من طريق الطبري والبيهقي، فعلى هذا كان في شوال، أو في رمضان على إلغاء الكسرين منه ومن ربيع الأول، وبه جزم الواقدي، وعلى ظاهره ينطبق ما ذكره ابن قتيبة.
وحكاه ابن عبد البر أنَّه كان قبلها بثمانية عشر شهرًا.
وعند ابن سعد عن ابن أبي سبرة أنَّه كان في رمضان، قبل الهجرة بثمانية عشر شهرًا.
وقيل كان في رجب حكاه ابن عبد البر، وجزم به النووي في الروضة. وقيل قبل الهجرة بثلاث سنين حكاه ابن الأثير.
وحكي عياض وتبعه القرطبي والنووي عن الزهري أنه كان قبل الهجرة بخمس سنين، ورجحه عياض ومن تبعه» [4].ا. هـ.
فما تقدم من أقوال العلماء، وما ذكروه في ليلة الإسراء والمعراج من الخلاف، مصداق قول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- أنَّه لم يقم دليل معلوم لا على شهرها، ولا على عشرها، ولا على عينها، بل النقول منقطعة مختلفة، ليس فيها ما يقطع به [5].
قال ابن رجب: «وقد روي أنه كان في شهر رجب حوادث عظيمة، ولم يصح شيء من ذلك، فروي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولد في أول ليلة منه، وأنَّه بعث في السابع والعشرين منه، وقيل: في الخامس والعشرين، ولا يصح شيء من ذلك» [6].ا. هـ.
وقال أبو شامة: «وذكر بعض القصاص أن الإسراء كان في رجب، وذلك عند أهل التعديل والجرح عين الكذب» [7].ا. هـ.
حكم الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج: