تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقتدون به في الذكر والقراءة، وليت ذلك كان ذكرًا أو قراءة، لكنهم يلعبون في دين الله تعالى، فالذاكر منهم في الغالب لا يقول (لا إله إلا الله) بل يقول: لا يلاه يلله. فيجعلون عوض الهمزة ياء وهي ألف قطع جعلوها وصلاً، وإذا قالوا سبحان الله يمطونها ويرجعونها، حتى لا تكاد تفهم، والقارئ يقرأ القرآن فيزيد فيه ما ليس فيه، وينقص منه ما هو فيه، بحسب تلك النغمات، والترجيعات التي تشبه الغناء الذي اصطلحوا عليه على ما قد علم من أحوالهم الذميمة.

ثمَّ في تلك الليلة من الأمر العظيم أنَّ القارئ يبتدئ بقراءة القرآن والآخر ينشد الشعر، أو يريد أن ينشده، فيسكتون القارئ، أو يهمون بذلك، أو يتركون هذا في شعره، وهذا في قراءته، لأجل تشوف بعضهم لسماع الشعر وتلك النغمات الموضوعة أكثر.

فهذه الأحوال من اللعب في الدين، أن لو كان خارج المسجد مُنعت، فكيف بها في المسجد؟!.

ثمَّ إنَّهم لم يقتصروا على ذلك، بل ضموا إليه اجتماع النساء والرجال في الجامع، مختلطين بالليل، وخروج النساء من بيوتهن على ما يعلم من الزينة والكسوة والتحلي.

وعندما يحتاج بعضهم إلى قضاء الحاجة فإنه يفعل ذلك في مؤخر الجامع، وبعض النساء يستحين أن يخرجن لقضاء حاجتهن فيدور عليهن إنسان بوعاء فيبلن فيه، ويعطينه على ذلك شيئًا، ويخرجه من المسجد، ثم يعود كذلك مرارًا، والبول في المسجد في وعاء حرام، مع ما فيه من القبح والشناعة.

وبعضهم يخرج إلى السكك القريبة من المسجد فيفعلون ذلك فيها، ثم يأتي الناس إلى صلاة الصبح، فيمشون إلى الجامع فتصيب أقدامهم النجاسة أو نعالهم، ويدخلون بها المسجد فيلوثونه، ودخول النجاسة في المسجد فيها ما فيها من عظيم الإثم، وقد ورد في النخامة في المسجد أنَّها خطيئة، هذا وهي طاهرة باتفاق، فكيف بالنجاسة المجمع عليها.

إلى غير ذلك من الأمور العظيمة التي ترتكب باسم الدين، ودعوى تعظيم بعض الأمور التي يزعمون أنَّ تعظيمها دليل محبة للرسول -صلى الله عليه وسلم-[2].

وهذه الاحتفالات في ليلة سبع وعشرين من رجب، والتي يزعمون أنَّها ليلة الإسراء والمعراج باطلة من أساسها، لأنَّه لم يثبت أنَّه أسري بالنبي -صلى الله عليه وسلم- في هذه الليلة بالذات.

قال ابن قيم الجوزية: «وأما السؤال الثاني، فقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية– رحمه الله– عن رجل قال: ليلة الإسراء أفضل من ليلة القدر، وقال آخر: بل ليلة القدر أفضل فأيهما المصيب؟.

فأجابه: الحمد لله، أما القائل بأن ليلة الإسراء أفضل من ليلة القدر، فإن أراد أن تكون الليلة التي أسري فيها بالنبي -صلى الله عليه وسلم- ونظائرها من كل عام، أفضل لأمة محمد -صلى الله عليه وسلم- من ليلة القدر، بحيث يكون قيامها، والدعاء فيها أفضل منه في ليلة القدر فهذا باطل، لم يقله أحد من المسلمين، وهو معلوم الفساد بالاطراد من دين الإسلام، هذا إذا كانت ليلة الإسراء تعرف عينها، فكيف ولم يقم دليل معلوم لا على شهرها، ولا على عشرها، ولا على عينها، بل النقول في ذلك

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٧٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٧٤٣